الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٨٢
..........
و ذكر ما أنزل اللّه فى ذلك، منها قوله تعالى: خالِصَةٌ لِذُكُورِنا، وَ مُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا [الأنعام: ١٣٩] و فيه من الفقه: الزّجر عن التّشبّه بهم فى تخصيصهم الذكور دون الإناث بالهبات. روت عمرة عن عائشة عن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- أنه قال: يعمد أحدكم إلى المال، فيجعله عند ذكور ولده.
إن هذا إلّا كما قال اللّه تعالى: (وَ قالُوا: ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا) رواه البخاري فى التاريخ من حديث سليمان بن حجاج.
و أنشد فى البحيرة:
فيه من الأخرج المرباع قرقرة* * * هدر الدّيافىّ وسط الهجمة البحر [١]
هكذا الرواية: المرباع بالباء من الربيع، و المرباع هو: الفحل الذي يبكّر بالإلقاح، و يقال للناقة أيضا: مرباع إذا بكّرت بالنّتاج، و للروضة إذا بكّرت بالنّبات.
يصف فى هذا البيت حمار وحش يقول: فيه من الأخرج، و هو: الظليم الذي فيه بياض و سواد، أى: فيه منه قرقرة أى صوت و هدر مثل هدر الدّبافى أى: الفحل المنسوب إلى دياف بلد بالشام، و الهجمة من الإبل: دون المائة، و جعلها بحرا لأنها تأمن من الغارات، يصفها بالمنعة و الحماية، كما تأمن البحيرة من أن تذبح أو تنحر، و رأيت فى شعر ابن مقبل: من الأخرج المرياع بالياء أخت
[١] البيت- كما ورد فى السيرة- لتميم بن مقبل، و صحة نسبه- كما جاء فى جمهرة بن حزم- تميم بن أبىّ- وزن قصى- بن مقبل بن عوف بن حنيف ابن العجلان بن عبد اللّه بن كعب ص ٢٧١.