الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٦٤
اللّه تعالى عليهم طيرا من البحر أمثال الخطاطيف و البلسان، مع كلّ طائر منها ثلاثة أحجار يحملها: حجر فى منقاره، و حجران فى رجليه، أمثال الحمّص و العدس، لا تصيب منهم أحدا إلا هلك، و ليس كلّهم أصابت، و خرجوا هاربين يبتدرون الطريق الذي منه جاءوا، و يسألون عن نفيل بن حبيب، ليدلّهم على الطريق إلى اليمن، فقال نفيل حين رأى ما أنزل اللّه بهم من نقمته:
أين المفرّ و الإله الطّالب* * * و الأشرم المغلوب ليس الغالب
قال ابن هشام: قوله: «ليس الغالب» عن غير ابن إسحاق.
قال ابن إسحاق: و قال نفيل أيضا:
أ لا حييت عنّا يا ردينا* * * نعمناكم مع الإصباح عينا
ردينة لو رأيت- و لا تريه* * * لذى جنب المحصّب ما رأينا
إذا لعذرتنى و حمدت أمرى* * * و لم تأسى على ما فات بينا
حمدت اللّه إذ أبصرت طيرا* * * و خفت حجارة تلقى علينا
و كلّ القوم يسال عن نفيل* * * كأنّ علىّ للحبشان دينا
فخرجوا يتساقطون بكل طريق، و يهلكون بكل مهلك على كل منهل، و أصيب أبرهة فى جسده، و خرجوا به معهم يسقط أنملة أنملة: كلما سقطت أنملة، أتبعتها منه مدّة تمثّ قيحا و دما، حتى قدموا به صنعاء و هو مثل فرخ الطائر، فما مات حتى انصدع صدره عن قلبه، فيما يزعمون.
و أرعاه على زوج فى ذات يده [١]»، و لا يستقيم هاهنا حمله على الإفراد، لأن
[١] متفق عليه، و أحمد فى مسنده عن أبى هريرة.