الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٤
..........
تفسير نسب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قد ذكرنا فى كتاب التعريف و الإعلام بما أبهم فى القرآن من الأسماء الأعلام [١] معانى بديعة، و حكمة من اللّه بالغة فى تخصيص نبيه محمد- (صلى الله عليه و سلم)- بهذين الاسمين: محمد و أحمد، فلتنظر هناك، و لعلنا أن نعود إليه فى باب مولده من هذا الكتاب- إن شاء اللّه تعالى.
عبد المطلب:
و أما جده عبد المطلب، فاسمه عامر فى قول ابن قتيبة [٢]، و شيبة فى قول ابن إسحاق [٣] و غيره، و هو الصحيح. و قيل: سمّى شيبة لأنه ولد، و فى رأسه شيبة [٤]، و أما غيره من العرب ممّن اسمه شيبة، فإنما قصد فى تسميتهم
[١] فى نكت الهميان للصفدى: و الأعلام.
[٢] ذكر رأيه هذا فى كتابه المعارف، و تابعه عليه صاحب القاموس المجد الشيرازى.
[٣] و كذلك ذكر ابن دريد فى الاشتقاق، و الطبرى فى تاريخه. و ذكر ابن دريد: أنه مشتق من قولهم: شاب شيبة حسنة، و شيبا حسنا. ثم قال: و أحسب أن اشتقاق الشيب من اختلاط البياض بالسواد من قولهم: شبت الشيء بالشيء أشوبه شوبا إذا خلطته.
[٤] و هو رأى القسطلانى فى المواهب اللدنية، و قد جزم به فى شرحه للبخارى. و يذكر شارح المواهب أن أباه أوصى أمه بذلك. ثم ذكر تعليلا لإضافة شيبة إلى الحمد: إنه رجاء أن يكبر و يشيخ، و يكثر حمد الناس له. و يقول الطبرى عن سبب تسميته بشيبة: كان فى رأسه شيبة. و يقول ابن دريد أن المطلب أصله مطتلب على وزن مفتعل بكسر العين، و أن اشتقاقه من الطلب، و يقول القسطلانى فى المواهب: و إنما قيل له عبد المطلب؛ لأن أباه هاشما قال لأخيه-