الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢١١
قال ابن إسحاق: فهذا حديث محمد بن كعب القرظىّ و بعض أهل نجران عن عبد الله بن الثامر، و الله أعلم أىّ ذلك كان.
فمن هاهنا- و اللّه أعلم- أعيذت أمته من الأولى و الثانية، و منع الثالثة، حين سألها بعد. و قد عرضت هذا الكلام على رجل من فقهاء زماننا، فقال:
هذا حسن جدا، غير أنا لا ندرى: أ كانت مسألته بعد نزول الآية، أم لا؟
فإن كان بعد نزول الآية، فأخلق بهذا النظر أن يكون صحيحا. قلت له:
أ ليس فى الموطّأ أنه دعا بها فى مسجد بنى معاوية، و هو فى المدينة، و لا خلاف أن سورة الأنعام مكية؟ فقال: نعم، و سلّم و أذعن للحق، و أقرّ به.
(رحمه اللّه).
هل الشهداء أحياء فى قبورهم؟
فصل: و ذكر من وجدان عبد الله فى خربة من خرب نجران.
يصدقه قوله تعالى: وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ [١] [آل عمران: ١٦٩] الآية و ما وجد فى صدر هذه الآية من شهداء أحد، و غيرهم على هذه الصورة لم يتغيروا بعد الدّهور الطويلة كحمزة بن عبد المطلب- رضى الله عنه- فإنه وجد حين حفر معاوية العين صحيحا لم يتغير، و أصابت الفأس أصبعه، فدميت، و كذلك أبو جابر عبد الله بن حرام، و عمرو بن الجموح، و طلحة بن عبد الله- رضى الله عنهم- استخرجته بنته عائشة من قبره حين
[١] لم يرو قصة ابن التامر غير ابن إسحاق، و لم يخرجها أحد من أصحاب الصحيح. و فى الآية رد على ما يفترى من مثل هذه الأساطير فالآية تقول:
«عند ربهم» لا «فى قبورهم» كما يريد السهيلى أن يفهم هو و من يذهب معهم مذاهبهم.