الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٦٤
..........
(صلى الله عليه و سلم)- فرح فرحا شديدا به، و نحر و أطعم، و قال: إن هذا كله نزر لحقّ هذا المولود، فسمى: نزارا لذلك [١].
و أما معدّ أبوه فقال ابن الأنبارى: فيه ثلاثة أقوال، أحدها، أن يكون مفعلا من العدّ، و الثانى أن يكون فعلا من معد فى الأرض أى: أفسد كما قال.
و خاربين خربا فمعدا* * * ما يحسبان اللّه إلّا رقدا [٢]
- نسأل: أ كان آزر والد إبراهيم من الساجدين؟ و حسبنا هذا، و لن نتعرض لغيره ممن تنقل الرسول- (صلى الله عليه و سلم)- فى أصلابهم كما يزعمون. و اللّه تعالى يأمر فى القرآن نبيه أن يصدع بهذه الآيات: (قُلْ: إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ) ذكرت مرة فى سورة الكهف، و أخرى فى فصّلت، (قُلْ: ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ، وَ ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي، وَ لا بِكُمْ) الأحقاف (ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ، وَ لَا الْإِيمانُ) (وَ ما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ) أ فمن خصائص البشرية ما يزعم المفترون؟ و هل تقلّب الرسل جميعا تقلب محمد، فهو ليس بدعا من الرسل؟ و إذا ثبت أن الرسول- (صلى الله عليه و سلم)- ببرهان القرآن- لم يكن يعرف إيمانا و لا كتابا قبل بعثته، فمن أين هذه النبوة التي كان يشرق نورها على جباه أصلابه؟ إن حقائق القرآن تشهد لمحمد- (صلى الله عليه و سلم)- بأنه خاتم الرسل، و على خلق عظيم، و بأنه بالمؤمنين رءوف رحيم، و بأنه ما افترى على اللّه كذبا. فلنشهد له بما شهد له به القرآن، لا بما يزينه الشيطان.
[١] و قال صاحب الأغانى: سمى بذلك لأنه كان فريد عصره، و قيل:
لقب به لنحافته؛ و عن الماوردى أنه كان مهزول البدن، فقال له ملك الفرس:
ما لك يا نزار: و معناها فى الفارسية، مهزول.
[٢] فى اللسان: معد فى الأرض: إذا أبعد فى الذهاب، و الخارب: اللص أو سارق الإبل. و الرجز هو:-