الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٢
..........
الجمعة إلّا منذ جاء الإسلام فى قول بعضهم، و قيل هو أول من سمّاها الجمعة، فكانت قريش تجتمع إليه فى هذا اليوم، فيخطبهم [١] و يذكّرهم بمبعث النبيّ- (صلى الله عليه و سلم) [٢]- و يعلمهم أنه من ولده، و يأمرهم باتباعه و الإيمان به، و ينشد فى هذا أبياتا منها قوله:
يا ليتني شاهد فحواء دعوته* * * إذا قريش تبغّى الحقّ خذلانا [٣]
[١] و ذكر مثل هذا الزبير فى كتاب النسب، و به جزم الفراء، و غيره.
و قيل إن قصيا هو الذي كان يجمعهم، ذكره ثعلب فى أماليه.
[٢] التعبير الدقيق الذي ذكره الزبير فى كتاب النسب «و يأمرهم بتعظيم الحرم، و يخبرهم بأنه سيبعث نبى» و هذا يمكن تصديقه. ففى كتب أهل الكتاب بشارات بنبى يبعث اسمه أحمد. أما من أبوه و من أيّة قبيلة يكون؟ فهذا ما لم يكن معروفا لأحد بدليل أن محمدا نفسه لم يكن يعرف شيئا عن هذا قبل بعثه فاللّه يقول له- (وَ ما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ، فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ) القصص: ٨٦. و يقول ابن كثير فى تفسيرها (أى ما كنت تظن قبل إنزال الوحى إليك أن الوحى ينزل عليك (إلا رحمة من ربك) أى إنما أنزل الوحى عليك من اللّه من رحمته بك و بالعباد بسببك) فكيف ننسب إلى كعب بن لؤيّ أنه كان يعلم ما لم يكن يعلمه الرسول- (صلى الله عليه و سلم)- عن نفسه؟! الحق أن مكانة الرسول- (صلى الله عليه و سلم)- فوق هذا، و لا تحتاج إلى أساطير كهذه لدعمها، فهو بالوحى فوق كل إنسان فى الوجود و إن كان مثلهم فى بشريته. و قد ذكر الزرقانى فى شرحه على المواهب أن ما أورده القسطلانى عن كعب- و هو نفس ما ذكره السهيلى- «قد رواه أبو نعيم فى الدلائل عن كعب الأحبار مطولا. و فى آخره: و كان بين موت كعب و مبعث النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- ٥٦٠ سنة»
[٣] الفحوى: معنى الكلام و لحنه و فيها لغات و يروى نجواء بدل فحواء، و (حين العشيرة تبغى) بدلا من (إذا-