الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٦٤
..........
المغربى قال: إنما هو ابن حبيب بفتح الباء غير مجرى، لأنها أمه، و أنكر ذلك عليه غيره، و قالوا: هو حبيب بن المحبّر معروف غير منكر، و إنما ذكرناه هاهنا لما حكينا قوله فى ملكان.
فصل: و ذكر إسافا و نائلة، و أنهما رجل و امرأة من جرهم، و أن إسافا وقع عليها فى الكعبة فمسخا [١]، و أخرجه رزين فى فضائل مكة عن بعض السلف:
ما أمهلهما اللّه إلى أن يفجرا فيها، و لكنه قبّلها، فمسخا حجرين، فأخرجا إلى الصفا و المروة، فنصبا عليهما، ليكونا عبرة و موعظة، فلما كان عمر بن لحىّ نقلهما إلى الكعبة، و نصبهما على زمزم، فطاف الناس بالكعبة و بهما، حتى عبدا من دون اللّه.
و أما هبل فإن عمرو بن لحىّ جاء به من هيت [٢]، و هى من أرض الجزيرة حتى وضعه فى الكعبة. و ذكر الواقدى أن نائلة حين كسرها النبيّ- صلى اللّه
[١] ذكر المسعودى رأيا يطمئن إليه القلب الذي لم يجد نصا صريحا منقولا عن معصوم. و الرأى هو أن إسافا و نائلة حجران نحتا و مثلا بالفاجرين إساف و نائلة ص ٥٠ ج ٢ مروج الذهب. هذا و قد ورد فى حديث رواه الخمسة أن الأنصار كانوا يهلون لأساف و نائلة، و أنهما كانا على شاطئ البحر، فلما جاء الإسلام كره الأنصار الطواف بين الصفا و المروة، فنزل قوله تعالى: «إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ» لكن ورد فى حديث بلفظ البخاري أنهم كانوا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدونها عند المشلل
[٢] سميت باسم بانيها هيت بن البندى، و هى بلدة على الفرات فوق الأنبار على جهة البرية غربى الفرات.