الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٣٦
..........
و فى الشعر: و هل خالد من نعم. يقال نعم ينعم و ينعم مثل حسب يحسب و يحسب. و فى أدب الكاتب أنه يقال: نعم ينعم مثل فضل يفضل.
حكى ذلك عن سيبويه، و هو غلط من القتبىّ، و من تأمله فى كتاب سيبويه تبيّن له غلط القتبىّ، و أن سيبويه لم يذكر الضمّ إلا فى فضل يفضل [١].
و قول عدى بن زيد: ربيّة لم توقّ والدها. يحتمل أن تكون فعيلة من ربيت إلا أن القياس فى فعيلة بمعنى: مفعولة أن تكون بغير هاء، و يحتمل أنه أراد معنى الرّبو و النماء، لأنها ربت فى نعمة فتكون بمعنى فاعلة، و يكون البناء موافقا للقياس، و أصح من هذين الوجهين أن يكون أراد: ربيئة بالهمز، و سهّل الهمزة فصارت ياء، و جعلها ربيئة؛ لأنها كانت طليعة حيث اطّلعت، حتى رأت سابور و جنوده، و يقال للطليعة ذكرا كان أو أنثى: ربيئة [٢]، و يقال له:
رباء على وزن فعال و أنشدوا: رباء شماء لا يأوى نقلتها، البيت.
و قوله أضاع راقبها، أى أضاع المربأة الذي يرقبها و يحرسها، و يحتمل أن
[١] فى المختار: نعم و بابه سهل، و كذا. نعم من باب علم، و فيه لغة ثالثة مركبة: نعم ينعم مثل فضل يفضل و لغة رابعة: نعم ينعم بالكسر فيهما، و هو شاذ. و قول ابن قتيبة المنقول من أدب الكاتب هو فى ص ٤٧٧ ط الرحمانية.
[٢] الطليعة الذي يرقب العدو من مكان عال لئلا يدهم قومه؛ و فى اللسان:
و الربيئة: الطليعة، و إنما أنثوه؛ لأن الطليعة يقال له: العين؛ إذ بعينه ينظر، و العين مؤنثة، و إنما قيل له: عين، لأنه يرعى أمورهم و يحرسهم، و حكى سيبويه فى العين الذي هو الطليعة. أنه ينكر و يؤنث، فيقال: ربئ، و ربيئة، فمن أنث فعلى الأصل، و من ذكر فعلى أنه قد نقل من الجزء إلى الكل.