الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٢٢
..........
«زرقاء اليمامة» و ذكر قول الأعشى:
ما نظرت ذات أشفار [١]كنظرتها.
البيت. يريد: زرقاء اليمامة، و كانت تبصر على مسيرة ثلاثة أيام، و قد تقدم طرف من ذكرها فى خبر جديس و طسم، و قبل البيت:
قالت: أرى رجلا فى كفّه كتف* * * أو يخصف النّعل لهفى أيّة صنعا
فكذّبوها بما قالت، فصبّحهم* * * ذو آل حسّان يزجى الموت و السّلعا [٢]
و كان جيش حسّان هذا قد أمروا أن يخيّلوا عليها بأن يمسك كلّ واحد منهم نعلا كأنه يخصفها، و كتفا كأنه يأكلها، و أن يجعلوا على أكتافهم أغصان الشجر، فلما أبصرتهم، قالت لقومها: قد جاءتكم الشّجر، أو قد غزتكم حمير، فقالوا: قد كبرت و خرفت، فكذبوها، فاستبيحت بيضتهم [٣]، و هو الذي ذكر الأعشى.
[١] جمع شفر بفتح الشين: حرف كل شيء. و شفر الجفن: حرفه الذي ينبت عليه الهدب.
[٢] السّلع: شجر مر ينبت فى اليمن، و هو من الفصيلة الكرمية و فى الطبرى:
و الشرعا و يخصف النعل: يخرزها و يصلحها. و قصيدتها: ست أبيات «طبرى ج ١ ص ٦٣١».
[٣] حوزتهم و حماهم.