الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٢٧
..........
ربض المدينة، فعركت النضيرة، فأخرجت إلى ربض الحضر [١]؛ فأشرفت ذات يوم فأبصرت سابور- و كان من أجمل الناس- فهويته فأرسلت إليه أن يتزوجها، و تفتح له الحضر، و اشترطت عليه، و التزم لها ما أرادت، ثم اختلف فى السبب الذي دلّت عليه، فقال ابن إسحاق ما فى الكتاب، و قال المسعودى: دلته على نهر واسع [اسمه الثّرثار] كان يدخل منه الماء إلى الحضر، فقطع لهم الماء، و دخلوا منه [٢].
و قال الطبرى: دلته على طلسم [أو طلّسم] كان فى الحضر، و كان فى علمهم أنه لا يفتح حتى تؤخذ حمامة و رقاء، و تخضب رجلاها بحيض جارية بكر زرقاء، ثم ترسل الحمامة، فتنزل على سور الحضر، فيقع الطّلسم، فيفتح الحضر، ففعل سابور ذلك، فاستباح الحضر، و أباد قبائل من قضاعة كانوا فيه، منهم: بنو عبيد رهط الضّيزن، لم يبق منهم عقب، و حرق خزائن الضّيزن، و اكتسح ما فيها، ثم قفل بنضيرة معه، و ذكر الطبرى فى قتله إياها حين تململت على الفراش الوثير، و لين الحرير: أنه قال لها: ما كان يصنع بك أبوك؟ فقالت: كان يطعمنى المخ و الزبد و شهد أبكار النحل و صفو الخمر. و ذكر أنه كان يرى مخها من صفاء بشرتها، و أن ورقة الآس أدمتها فى عكنة من عكنها، و أن الفراش الذي نامت عليه كان من حرير حشوه القزّ [٣]. و قال المسعودى: كان حشوه
[١] ربض المدينة: ما حولها.
[٢] انظر ص ٢٥٦ ح ٢ المروج
[٣] ص ٤٨ ح ٢ طبرى. و الطلسم بكسر الطاء و فتح اللام بتضعيف و دون تضعيف» خطوط و أعداد يزعم صاحبها أنه يربط بها روحانيات الكواكب-