الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٤
..........
الشواجن: شعب الجبال، و الرّية: مقلوب من ورى الزّند [١]، و أصله:
و رية، و هو الحراق الذي يشعل به الشررة من الزّند، و هو عندى تصغير لأى، و اللأى: البطء، كأنهم يريدون معنى الأناة، و ترك العجلة، و ذلك أنى ألفيته فى أشعار بدر مكبّرا على هذا اللفظ فى شعر أبى أسامة، حيث يقول:
فدونكم بنى لأى أخاكم* * * و دونك مالكا يا أمّ عمرو [٢]
مع ما جاء فى بيت الحطيئة فى غيره:
أتت آل شمّاس بن لأى، و إنما* * * أتاهم بها الأحلام و الحسب العدّ [٣]
و قوله أيضا:
فماتت أمّ جارة آل لأى* * * و لكن يضمنون لها قراها
[١] ورى الزّند: خرجت ناره، و ورى الزّند كذلك و أورى الزّند خرجت ناره و أخرجها.
[٢] ستأتى القصيدة كاملة فى الشعر الذي قيل فى قتلى بدر من المشركين.
و الشاهد فيه قوله: بنى لأى يريد: بنى لؤيّ.
[٣] البيت فى اللسان و القصيدة فى الأغانى، و الحطيئة هو أبو مليكة جرول الشاعر المشهور. كان من أكبر الهجائين و المداحين فى عصره، و صم بدناءة الخلق و رقة الدين، إلا أن شعره طار بذكره. جاء عنه فى مهذب الأغانى: «و هو من فحول الشعراء و متقدميهم، و من فصحائهم، متصرف فى جميع فنون الشعر من المدح و الهجاء و الفخر و النسيب، مجيد فى ذلك أجمع» و هو مخضرم أدرك الجاهلية و الإسلام، فأسلم ثم ارتد» و البيت من عيون قصائده فى المدح. و الأحلام: جمع حلم: العقل و الأناة و ضبط النفس. و الحسب: ما يعدّه الإنسان من مناقبه أو شرف آبائه، و العدّ: القديم