الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٤٥
لقد علمت معدّ أنّ قومى* * * كرام النّاس أنّ لهم كراما
فأىّ النّاس فاتونا بوتر* * * و أىّ الناس لم نعلك لجاما
أ لسنا الناسئين على معدّ* * * شهور الحلّ نجعلها حراما
قال ابن هشام: أوّل الأشهر الحرم: المحرّم.
[ «سبب حملة أبرهة على الكعبة»:]
«سبب حملة أبرهة على الكعبة»:
قال ابن إسحاق: فخرج الكنانىّ حتى أتى القلّيس فقعد فيها- قال ابن هشام: يعنى أحدث فيها- قال ابن إسحاق: ثم خرج فلحق بأرضه، فأخبر بذلك أبرهة فقال: من صنع هذا؟ فقيل له: صنع هذا رجل من العرب من أهل هذا البيت الذي تحجّ العرب إليه بمكة لمّا سمع قولك: «أصرف إليها حجّ العرب» غضب فجاء، فقعد فيها، أى أنها ليست لذلك بأهل. فغضب عند ذلك أبرهة و حلف: ليسيرنّ إلى البيت حتى يهدمه، ثم أمر الحبشة فتهيّأت و تجهّزت، ثم سار و خرج معه بالفيل، و سمعت بذلك العرب، فأعظموه و فظعوا به، و رأوا جهاده حقّا عليهم، حين سمعوا بأنه يريد هدم الكعبة، بيت اللّه الحرام.
الرءوس، و يقال: تقلنس الرجل و تقلّس إذا لبس القلنسوة، و قلس طعاما أى:
ارتفع من معدته إلى فيه، و كان أبرهة قد استذل أهل اليمن فى بنيان هذه الكنيسة، و جشّمهم فيها أنواعا من السّخر، و كان ينقل إليها العدد من الرّخام المجزّع، و الحجارة المنقوشة بالذهب من قصر بلقيس صاحبة سليمان- (عليه السلام)- و كان من موضع هذه الكنيسة على فراسخ، و كان فيه بقايا من آثار ملكها،