الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٧٧
..........
و قوله: و لا تقربوه بمئلات، و هى: المحائض. لم يرد النساء الحيّض؛ لأنّ حائضا لا يجمع على محائض [١]، و إنما هى جمع محيضة، و هى خرقة المحيض، و يقال للخرقة أيضا: مئلاة، و جمعها: المآلى قال الشاعر:
كأن مصفّحات فى ذراه* * * و أنواحا عليهن المآلى [٢]
و هى هنا خرق تمسكهن النواحات بأيديهن، فكان المئلات كلّ خرقة دنسة لحيض كانت، أو لغيره وزنها مفعلة من ألوت: إذا قصّرت و ضيّعت، و جعلها صاحب العين فى باب الألية و الأليّة، فلام الفعل عنده ياء على هذا، و اللّه أعلم، و يروى فى هذا الموضع: مئلاثا بثاء مثلثة، و من قوله حين كسا البيت:
- الرّيطة ذات لفقين، أو الملحفة على أنه ورد أن الكعبة كانت تكسى فى الجاهلية كسى شتى من البرود المخططة، و من عصب اليمن، و هى برود يمنية، و قيل إن نتيلة بنت جناب أم العباس بن عبد المطلب كستها الحرير و الديباج، و كان المأمون يكسوها ثلاث مراث، فيكسوها الديباج يوم التروية، و القباطى يوم إهلال رجب، و الديباج الأبيض فى اليوم السابع و العشرين من رمضان و ذلك سنة ٢٠٦، و ليت من يقيمون كسوتها يقيمون مناسك اللّه سبحانه.
[١] فى القاموس المرأة تحيض حيضا و محيضا و محاضا فهى حائض و حائضة و جمها: حوائض، و حيض بضم الحاء و تشديد الياء مع فتح و الحيضة الخرقة، و كذلك المحيضة.
[٢] البيت للبيد يصف سحابا. و المصفحات: السيوف، و من رواها بكسر الفاء، فهى النساء. شبه لمع البرق بتصفيح النساء إذا صفقن بأيديهن.