الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٣٢
..........
..........
للانسان و يطلعه على ما يزعم من الغيب، و يلقى إليه الأخبار، و منهم من كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله، أو فعله أو حاله، و هذا يخصونه باسم العراف، كالذى يدعى معرفة الشيء المسروق و مكان الضالة و نحوهما ..، و جمع كاهن. كهنة و كهّان، و منه حديث الجنين: إنما هذا من إخوان الكهان. إنما قال له ذلك من أجل سجعه الذي سجع، و لم يعبه بمجرد السجع دون ما تضمن سجعه من الباطل .. و إنما ضرب المثل بالكهان لأنهم كانوا يروجون أقاويلهم الباطلة بأسجاع تروق السامعين، فيستميلون بها القلوب، و يستصغون إليها الأسماع» أما الراغب فجعل الكاهن هو الذي يخبر بالأخبار الماضية الخفية بضرب من الظن، و العراف الذي يخبر بالأخبار المستقبلة على نحو ذلك. و فى القاموس من تعريفات الكاهن: من يقوم بأمر الرجل، و يسعى فى حاجته، و قد فصّل المسعودى القول فى الكهانة و أنواعها و تنازع الناس فيها، و ينسب إلى حكماء اليونان أن صنفا منهم ادعى أن نفوسهم قد صفت، فهى مطلعة على أسرار الطبيعة، و على ما تريد أن يكون منها؛ لأن صور الأشياء عندهم فى النفس الكلية، و صنف منهم ادّعى أن الأرواح المنفردة- و هى الجن- تخبرهم بالأشياء قبل كونها، أما النصارى فنسبوا إلى المسيح أنه كان يعلم الغائبات من الأمور، و يخبر عن الأشياء قبل كونها. لأنه كانت فيه نفس عالمة بالغيب، و لو كانت تلك النفس فى غيره من أشخاص الناطقين لكان يعلم الغيب. ثم يقول المسعودى: «و لا أمة خلت إلا و قد كان فيها كهانة، و لم يكن الأوائل من الفلاسفة اليونانية يدفعون الكهانات» .. ثم يقول: «و طائفة ذهبت إلى أن التكهن سبب نفسانى لطيف. يتولد من صفاء مزاج الطباع، و قوة النفس، و لطافة الحس. و ذكر كثير من الناس أن الكهانة تكون من قبل شيطان يكون مع الكاهن يخبره بما غاب عنه، و أن الشياطين كانت تسترق السمع، و تلقيه على ألسنة الكهان، فيؤدون إلى الناس الأخبار بحسب ما يرد إليهم» ص ١٧٢ ج ٢ مروج الذهب. فما موقف الإسلام من هذا؟ يقول ربنا-