الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٨٦
[ملك حسان بن تبان و قتل عمرو أخيه له]
فلما ملك ابنه حسان بن تبان أسعد أبى كرب، سار بأهل اليمن، يريد أن يطأ به أرض العرب، و أرض الأعاجم، حتى إذا كانوا ببعض أرض العراق- قال ابن هشام: بالبحرين، فيما ذكر لى بعض أهل العلم- كرهت حمير و قبائل اليمن المسير معه، و أرادوا الرّجعة إلى بلادهم و أهلهم، فكلّموا أخا له يقال له عمرو، و كان معه فى جيشه، فقالوا له: اقتل أخاك حسّان، و نملّكك علينا، و ترجع بنا إلى بلادنا، فأجابهم، فاجتمعت على ذلك إلا ذا رعين الحميرىّ، فإنه نهاه عن ذلك فلم يقبل منه. فقال ذو رعين:
ألا من يشترى سهرا بنوم* * * سعيد من يبيت قرير عين
فإمّا حمير غدرت، و خانت* * * فمعذرة الإله لذى رعين
ثم كتبهما فى رقعة، و ختم عليها، ثم أتى بها عمرا، فقال له: ضع لى هذا الكتاب عندك، ففعل، ثم قتل عمرو أخاه حسّان، و رجع بمن معه إلى اليمن.
فقال رجل من حمير:
على أنهم قالوا: أقيال و أقوال، و لم يقولوا فى جمع عيد إلا أعياد، و مثل عيد و أعياد: ريح و أرياح فى لغة بنى أسد، و قد صرّفوا من القيل فعلا، و قالوا:
قال علينا فلان، أى: ملك و القيالة: الإمارة، و منه قول النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- فى تسبيحه الذي رواه التّرمذى: «سبحان الذي لبس العزّ، و قال به». أى ملك به و قهر. كذا فسره الهروىّ فى الغريبين.