الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٥١
يعبدون ما استحسنوا من الحجارة، و أعجبهم، حتى خلف الخلوف، و نسوا ما كانوا عليه، و استبدلوا بدين إبراهيم و إسماعيل غيره، فعبدوا الأوثان، و صاروا إلى ما كانت عليه الأمم قبلهم من الضلالات، و فيهم على ذلك بقايا من عهد إبراهيم يتمسّكون بها: من تعظيم البيت، و الطواف به، و الحجّ و العمرة و الوقوف على عرفة و المزدلفة، و هدى البدن، و الإهلال بالحجّ و العمرة، مع إدخالهم فيه ما ليس منه. فكانت كنانة و قريش إذا أهلّوا قالوا: «لبّيك اللهمّ لبّيك، لبّيك لا شريك لك، إلا شريك هو لك، تملكه و ما ملك».
فيوحّدونه بالتلبية، ثم يدخلون معه أصنامهم، و يجعلون ملكها بيده. يقول اللّه تبارك و تعالى لمحمد- (صلى الله عليه و سلم)- وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ [يوسف: ١٠٦] أى ما يوحّدوننى لمعرفة حقّى إلا جعلوا معى شريكا من خلقى.
[ «أصنام قوم نوح».]
«أصنام قوم نوح».
و قد كانت لقوم نوح أصنام قد عكفوا عليها، قصّ اللّه- تبارك و تعالى- خبرها على رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- فقال: وَ قالُوا: لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ، وَ لا تَذَرُنَّ وَدًّا وَ لا سُواعاً، وَ لا يَغُوثَ وَ يَعُوقَ وَ نَسْراً، وَ قَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً [نوح: ٢٢، ٢٣]
[ «أصنام القبائل العربية».]
«أصنام القبائل العربية».
فكان الذين اتخذوا تلك الأصنام من ولد إسماعيل و غيرهم، و سمّوا بأسمائهم حين فارقوا دين إسماعيل: هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر، اتخذوا