الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٠٢
..........
(عليه السلام) بقول النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- «ارموا يا بنى إسماعيل فإن أباكم كان راميا [١]» قال هذا القول لقوم من أسلم بن أفصى، و أسلم أخو خزاعة و هم بنو حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر، و هم من سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، و لا حجّة عندى فى هذا الحديث لأهل هذا القول؛ لأنّ اليمن لو كانت من إسماعيل- مع أن عدنان كلها من إسماعيل بلا شكّ- لم يكن لتخصيص هؤلاء القوم بالنسب إلى إسماعيل معنى؛ لأن غيرهم من العرب أيضا أبوهم إسماعيل، و لكن فى الحديث دليل- و اللّه أعلم- على أن خزاعة من بنى قمعة [٢] أخى مدركة بن الياس بن مضر، كما سيأتى بيانه فى هذا الكتاب عند حديث عمرو بن لحىّ- إن شاء اللّه- و كذلك قول أبى هريرة- رضى اللّه عنه-
[١] نص الحديث كما رواه البخاري فى صحيحه: عن سلمة بن الأكوع قال: «خرج علينا رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- على قوم من أسلم يتناضلون بالسوق، فقال: ارموا بنى إسماعيل؛ فإن أباكم كان راميا، و أنا مع بنى فلان- لأحد الفريقين- فأمسكوا بأيديهم فقال: ما لكم؟ قالوا: كيف نرمى، و أنت مع بنى فلان؟ قال: ارموا، و أنا معكم كلكم» انفرد به البخاري. و يتناضلون: يترامون على سبيل المسابقة، و عند ابن حبان و البزار نحو هذه القصة و فيها: و أنا مع ابن الأدرع، و اسمه: محجل، وقع ذلك من حديث حمزة بن عمرو الأسلمى فى هذا الحديث عند الطبرانى، قال فيه: و أنا مع محجل بن الأدرع، و مثله فى مرسل عروة و قيل اسم ابن الأدرع: سلمة. و ورد أن القائل: كيف نرمى هو: فضلة الأسلمى ج ٤١٠٦ فتح البارى.
[٢] لقب عمير بن الياس بن مضر.