الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٨٨
[ (خبر لخنيعة و ذى نواس)]
فوثب عليهم رجل من حمير لم يكن من بيوت المملكة، يقال له: لخنيعة ينوف ذو شناتر، فقتل خيارهم، و عبث ببيوت أهل المملكة منهم، فقال قائل من حمير للخنيعة.
تقتّل أبناءها و تنفى سراتها* * * و تبنى بأيديها لها الذلّ حمير
تدمّر دنياها بطيش حلومها* * * و ما ضيّعت من دينها فهو أكثر
كذلك القرون قبل ذاك بظلمها* * * و إسرافها تأتى الشرور فتخسر
اسمه: زرعة، و هو من قولهم للغلام: زرعك اللّه، أى أنبتك، و سموا بزارع كما سموا بنابت، و قال اللّه تعالى. أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ [الواقعة: ٦٤] أى: تنبتونه، و فى مسند وكيع بن الجراح عن أبى عبد الرحمن الجبلىّ أنه كان يكره أن يقول الرجل: زرعت فى أرضى كذا و كذا، لأن اللّه هو الزارع: و فى مسند البزّار- مرفوعا- إلى النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- النهى عن ذلك أيضا، و قد تكلمنا على وجه هذا الحديث، فى غير هذا الإملاء فقد جاء فى الصحيح: «ما من مسلم يغرس غرسا، أو يزرع زرعا» الحديث [١] و فى كتاب اللّه أيضا قال: تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً [يوسف: ٤٧]، و سمّى
- أيضا «لحيعثت ينف» فحكم من ٤٨٠ حتى ٥٠٠ م و يقال إنه كان بين لخنيعة و ذى نواس معد يكرب ينعم و هو أخو لخنيعة و بعده ملك آخر هو مرثد ألن الذي وقع فى عهده هرج شديد ص ١٦٤ و ما بعدها ج ٣ تاريخ العرب قبل الإسلام.
[١] بقية الحديث: «فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة» رواه البخاري و مسلم و أحمد فى مسنده و الترمذى عن أنس.