الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٣٢
..........
اخترت خلوات الأرض و قفر البلاد كنت رفيقا، لا تخالف. قال: فقرع عليه بابه عند السحر، فإذا هو قد وضع تاجه، [و خلع أطماره] و لبس أمساحه، و تهيأ للسياحة، قال. فلزما- و اللّه- الجبل حتى أتتهما آجالهما، و هو حيث يقول أحد بنى تميم: عدىّ بن [زيد] بن سالم المرّىّ العدوىّ:
أيها الشامت المعيّر بالد* * * هر أ أنت المبرّء الموفور؟!
أم لديك العهد الوثيق من الأيا* * * م؟! بل أنت جاهل مغرور
من رأيت المنون خلّدن، أم من* * * ذا عليه من أن يضام خفير!
أين كسرى كسرى الملوك أنو* * * شروان أم أين قبله سابور؟!
و بنو الأصفر الكرام ملوك الر* * * وم؟! لم يبق منهم مذكور
و أخو الحضر إذ بناه و إذ* * * دجلة تجبى إليه و الخابور
شاده مرمرا، و جلّله* * * كلسا فللطّير فى ذراه وكور
لم يهبه ريب المنون فبا* * * ن الملك عنه، فبابه مهجور
و تذكر ربّ الخورنق إذ* * * أشرف يوما، و للهدى تفكير
سرّه ماله و كثرة ما يملك* * * و البحر معرضا و السّدير
فارعوى قلبه، و قال: و ما* * * غبطة حىّ إلى الممات يصير؟!
ثم أضحوا كأنهم و رق جفّ* * * فألوت به الصّبا و الدّبور
ثم بعد الفلاح و الملك* * * و الأمّة و ارتهم هناك القبور [١]
[١] دجلة: نهر معروف بالعراق، و هو بكسر الدال و فتحها، و الخابور: نهر كبير مخرجه من رأس عين يصب إلى الفرات من أرض الجزيرة عليه ولاية-