الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٥
و اجتهرت ينابيع الفكر [١]، و عصرت بلالة الطبع [٢]، فألفيت- بحمد اللّه- الباب فتحا [٣] و سلكت سبل ربّى ذللا [٤]، فتبجّست [٥] لى- بمنّ اللّه تعالى- من المعانى الغريبة عيونها، و انثالت علىّ من الفوائد اللطيفة أبكارها و عونها [٦]، و طفقت عقائل الكلم يزدلفن [٧] إلىّ بأيّتهنّ أبدأ، فأعرضت عن بعضها إيثارا للإيجاز، و دفعت فى صدور أكثرها خشية الإطالة و الإملال، لكن تحصّل فى هذا الكتاب من فوائد العلوم و الآداب، و أسماء الرجال و الأنساب، و من الفقه الباطن اللّباب، و تعليل النحو، و صنعة الإعراب، ما هو مستخرج من نيّف على مائة و عشرين ديوانا [٨]، سوى ما أنتجه صدرى، و نفحه فكرى.
و نتجه نظرى، و لقنته [٩] عن مشيختى، من نكت علميّة لم أسبق إليها، و لم أزحم عليها، كل ذلك بيمن اللّه، و بركة هذا الأمر المحيى لخواطر الطالبين و الموقظ لهمم المسترشدين، و المحرّك للقلوب الغافلة إلى الاطّلاع على معالم الدين، مع أنى قلّلت الفضول [١٠]، و شذّبت أطراف الفصول، و لم أتتبع شجون الأحاديث، و للحديث شجون [١١]، و لا جمحت بى خيل الكلام إلى غاية لم
[١] اجتهر البئر: نقاها من الحمأة و نزحها.
[٢] البلالة: النّدوة
[٣] مفتوح واسع لا يكاد يغلق.
[٤] جمع ذلول: الطريق الممهّد.
[٥] تفجرت.
[٦] انثال عليه القول: تتابع. العون:
جمع عوان، و هى المتوسطة فى العمر بين الكبر و الصغر من النساء و البهائم.
[٧] العقائل جمع عقيلة السيدة المخدرة، و الزوجة الكريمة، و سيد القوم.
و يعنى: الكلمات العظيمة. ازدلف: زلف: دنا و تقدم.
[٨] نيّف من ١ إلى ٣ أو هو كل ما زاد على العقد إلى أن يبلغ العقد الثانى.
[٩] لقنته: فهمته.
[١٠] ما لا فائدة فيه.
[١١] فنون و أغراض.