الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٧٠
..........
و اللّه أعلم- أعرض النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- عن رفع نسب عدنان إلى إسماعيل، لما فيه من التّخليط، و تغيير فى الألفاظ، و عواصة تلك الأسماء مع قلة الفائدة فى تحصيلها. و قد ذكرى الطبرى نسب عدنان إلى إسماعيل من وجوه ذكر فى أكثرها نحوا من أربعين أبا، و لكن باختلاف فى الألفاظ [١]، لأنها نقلت من كتب عبرانيّة، و ذكر من وجه قوىّ فى الرواية عن نسّاب العرب، أن نسب عدنان يرجع إلى قيذر [٢] بن إسماعيل، و أن قيذر كان الملك فى زمانه، و أن معنى قيذر: الملك إذا فسّر، و ذكر الطبرى فى عمود هذا النسب بور ابن شوحا، و هو أوّل من عتر العتيرة، و أن شوحا هو:
سعد رجب، و أنّه أول من سنّ رجبا للعرب. و العتيرة هى الرّجبيّة [٣].
[١] و لكى تعرف مدى اضطرابهم فى هذا أنهم ذكروا- و حملوها لابن عباس ظلما- أن بين عدنان و إسماعيل ثلاثين أبا لا يعرفون، و قيل هم أربعة أو سبعة أو ثمانية أو تسعة أو عشرة أو خمسة عشر أو عشرون أو ثمانية و ثلاثون أو تسعة و ثلاثون، أو أربعون، أو فوق هذا
[٢] فى القاموس: قيذار و كذلك فى بعض نسخ مروج الذهب للمسعودى، و فى المطبوعة: قيدار، و فى كتاب نسب قريش: قيذار و فى الطبرى: قيدر و قيذر و قيذار، و قد ذكر نقلا عن ابن إسحاق هذه الحقيقة عن علم الأنساب: «و ذلك أنه أخذ من أهل الكتاب الأول» صفحة ١٩٢ ج ٢ الطبرى و فى ص ١٩٤ «و تأويل قيدر: صاحب ملك»
[٣] انظر ص ١٩٣ ج ٢ من الطبرى، و قد كان الرجل- كما فى اللسان و غيره- يقول فى الجاهلية:
إن بلغت إبلى مائة عترت عنها عتيرة، فإذا بلغت مائة ضنّ بالغنم، فصاد ظبيا فذبحه، و عن الأزهرى، أن العرب فى الجاهلية كانت إذا طلب أحدهم أمرا نذر:
لئن ظفر به ليذبحن من غنمه فى رجب كذا، و كذا، و هى العتائر أيضا، فإذا ظفر به فربما ضاقت نفسه عن ذلك، و ضنّ بغنمه، و هى الربيض، فيأخذ عددها ظباء-