الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٩٨
..........
و لم يكن ليدعو حين اجتهد فى الدعاء لأمته ألّا يجعل بأسهم بينهم، و هو رءوف بهم، عزيز عليه عنتهم إلا بالاسم الأعظم، ليستجاب له فيه، فلما منع ذلك علمنا أنه ليس اسم من أسماء اللّه إلا و هو كسائر الأسماء فى الحكم و الفضيلة، يستجيب اللّه إذا دعى ببعضها إن شاء، و يمنع إذا شاء، و قال اللّه سبحانه: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا، فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [الإسراء: ١١٠]، و ظاهر هذا الكلام: التسوية بين أسمائه الحسنى، و كذلك ذهب هؤلاء و غيرهم من العلماء إلى أنه ليس شيء من كلام اللّه تعالى أفضل من شيء، لأنه كلام واحد من رب واحد، فيستحيل التفاضل فيه.
قال الشيخ الفقيه الحافظ أبو القاسم- عفا اللّه عنه: وجه استفتاح الكلام معهم أن يقال: هل يستحيل هذا عقلا، أم يستحيل شرعا؟ و لا يستحيل عقلا أن يفضّل اللّه سبحانه عملا من البر على عمل، و كلمة من الذّكر على كلمة، فإن التفضيل راجع إلى زيادة الثواب و نقصانه، و قد فضّلت الفرائض على النوافل، بإجماع، و فضلت الصلاة و الجهاد على كثير من الأعمال و الدعاء، و الذكر عمل من الأعمال، فلا يبعد أن يكون بعضه أقرب إلى الإجابة من بعض، و أجزل ثوابا فى الآخرة من بعض، و الأسماء عبارة عن المسمّى، و هى من كلام اللّه سبحانه القديم [١]، و لا نقول فى كلام اللّه: هو هو، و لا هو
[١] لا يجوز الإخبار عن اللّه بأنه قديم؛ إذ لم يرد هذا فى قرآن أو حديث، و إنما يقال عنه: إنه الأول بدلا من القديم، فقد وصف الضلال بأنه قديم، و العرجون كذلك و البيت القديم. ثم القدم لا يمنع من أن يكون له أول أو بداية.