الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٣٦
..........
و قوله: «خرجت من ظلمة» أى من ظلمة، و ذلك أن الحممة قطعة من نار، و خروجها من ظلمة يشبه خروج عسكر الحبشة من أرض السودان، و الحممة: الفحمة، و قد تكون جمرة محرقة، كما فى هذا الحديث، فيكون لفظها من الحميم، و من الحمّى أيضا لحرارتها، و قد تكون منطفئة، فيكون لفظها من الحمّة، و هى السواد، يقال حمّمت وجهه إذا سوّدته، و كلا المعنيين حاصل فى لفظ الحممة هاهنا.
و قوله: بين روضة و أكمة؛ لأنها وقعت بين صنعاء و أحوازها [١].
و قوله: فى أرض تهمة أى: منخفضة، و منه سمّيت تهامة.
و قوله أكلت منها كلّ ذات جمجمة، و لم يقل كلّ ذى جمجمة، و هو من باب قوله تعالى سبحانه: (وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى، وَ إِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ) فاطر: ١٨
لأن القصد إلى النّفس و النّسمة، فهو أعم، و يدخل فيه جميع ذوات الأرواح، و لو جاء بالتذكير، لكان إمّا خاصا بالإنسان، أو عامّا فى كل شيء حىّ أو جماد، و منه قوله- (صلى الله عليه و سلم)- [تنحّ عنى، فإن] كلّ بائلة [٢] تفيخ، أى: يكون منها إفاخة، و هى الحدث، و قال النحاس.
هو تأنيث الصّفة و الخلقة.
[١] جمع حوزة. الناحية.
[٢] فى المطبوعة. قائلة، و هو خطأ، و يقول ابن الأثير فى النهاية «فيه أنه خرج يريد حاجة، فأتبعه بعض أصحابه، فقال: تنحّ عنى، فإن كل بائلة تفيخ» الإفاخة:
الحدث بخروج الريح خاصة، و السهيلى يخلط فى الشرح بين كلام شق و سطيح.