الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٩١
و كان موقع أصل ذلك الدين بنجران، و هى بأوسط أرض العرب فى ذلك الزمان، و أهلها و سائر العرب كلها أهل أوثان يعبدونها، و ذلك أن رجلا من بقايا أهل ذلك الدين يقال له: فيميون، وقع بين أظهرهم، فحملهم عليه.
فدانوا به.
[ابتداء وقوع النصرانية بنجران]
ابتداء وقوع النصرانية بنجران
[ «حديث فيميون»:]
«حديث فيميون» قال ابن إسحاق: حدثني المغيرة بن أبى لبيد مولى الأخنس عن وهب ابن منبّه اليمانى أنه حدثهم أن موقع ذلك الدين بنجران كان أنّ رجلا من بقايا أهل دين عيسى بن مريم يقال له فيميون، و كان رجلا صالحا مجتهدا زاهدا فى الدنيا، مجاب الدعوة، و كان سائحا ينزل بين القرى، لا يعرف بقرية
عند لخنيعة، و قد لاط به قطعوا مشافر ناقته و ذنبها: و صاحو به: أرطب أم يباس، فلما خرج ذو نواس من عنده، و ركب ناقة له يقال لها: السّراب؛ قالوا: ذا نواس أرطب أم يباس، فقال: «ستعلم الأحراس است ذى نواس است رطبان أم يباس» فهذا اللفظ مفهوم. و الذي وقع فى الأصل هذا معناه، و لفظه قريب من هذا، و لعله تغيير فى اللفظ- و اللّه أعلم- و كان ملك لخنيعة سبعا و عشرين سنة، و ملك ذو نواس بعده ثمانيا و ستين سنة. قاله ابن قتيبة [١].
[١] حكم لخنيعة كما قدر المحققون قرابة عشرين أو خمس و عشرين سنة، و حكم ذو نواس عشر سنوات تقريبا.