الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٠٤
..........
فكان من الغاوين، و قد جاء منصوصا فى حديث أم سلمة- رضى اللّه عنها- الذي خرّجه الترمذى و أبو داود، و يروى أيضا عن أسماء بنت يزيد- و كنيتها:
أم سلمة- فلعل الحديث واحد أنها سألت رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- عن الاسم الأعظم، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): هو فى هاتين الآيتين اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ و الم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ. و قال سبحانه: هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ، فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الآية أى:
فادعوه بهذا الاسم، ثم قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ تنبيها لنا على حمده
- الفاتحة أنه لم ينزل فى الكتب الثلاثة مثلها، و أخبر عن سورة الإخلاص أنها تعدل ثلث القرآن. و جعل آية الكرسى أعظم آية فى القرآن .. و روى أنها سيدة القرآن» ثم يقول: «و القول بأن كلام اللّه بعضه أفضل من بعض هو القول المأثور عن السلف، و هو الذي عليه أئمة الفقهاء من الطوائف الأربعة و غيرهم، و كلام القائلين بذلك كثير منتشر فى كتب كثيرة» ثم يقول: «و النصوص و الآثار فى تفضيل كلام اللّه- بل و تفضيل بعض صفاته- على بعض متعددة.
و قول القائل: صفات اللّه كلها فاضلة فى غاية التمام و الكمال ليس فيها نقص، كلام صحيح، لكن توهمه أنه إذا كان بعضها أفضل من بعض كان المفضول معيبا منقوصا خطأ منه، فإن النصوص تدل على أن بعض أسمائه أفضل من بعض، و لهذا يقال: دعا اللّه باسمه الأعظم، و تدل على أن بعض صفاته أفضل من بعض، و بعض أفعاله أفضل من بعض» ثم ساق الكثير من النصوص التي تثبت ما ذهب إليه و هو حق (جواب أهل العلم و الإيمان ج ١ ط السلفية ١٣٧٥ ص ٧، ٩، ٥٤. و انظر ص ٤٣٨ ج ١ البرهان للزركشى).
دين ابن الثامر: فى قصته عن الذين كانوا يلبون دعوته «فيوحد اللّه و يسلم» أى: يصير مسلما. و لهذا لا يجوز بعد ذلك أن نقول: دين نصرانى، فالنصرانية ليست دينا من اللّه سبحانه، فدين الرسل جميعا هو الإسلام.