الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٨٤
و يذكر الحنيفيّة دين إبراهيم (عليه السلام). قال ابن هشام: تروى لأمية بن أبى الصلت بن أبى ربيعة الثّقفىّ:
إنّ آيات ربّنا ثاقبات* * * لا يمارى فيهنّ إلا الكفور
خلق اللّيل و النّهار فكلّ* * * مسستبين حسابه مقدور
ثم يجلو النّهار ربّ رحيم* * * بمهاة شعاعها منشور
حبس الفيل بالمغمّس، حتى* * * ظلّ يحبو كأنه معقور
لازما حلقة الجران كما قطّر* * * من صخر كبكب محدور
إلى ملك مصر، و الآخر إلى ملك الحبشة، و هما: عبد شمس و نوفل [١]. قال
[١] نقل اللسان عن ابن الأعرابى «أصحاب الإيلاف أربعة إخوة:
هاشم و عبد شمس، و المطلب، و نوفل بنو عبد مناف، و كانوا يؤلفون الجوار يتبعون بعضه بعضا يجيرون قريشا بميرهم «بكسر الميم و فتح الياء و كسر الراء جمع: ميرة: الطعام يمتاره الإنسان»، و كانوا يسمون: المجيرين» ثم يقول إن المطلب أخذ حبلا من ملوك حمير. و نوفل: هو الذي أخذ من كسرى. و عبد شمس أخذ من النجاشى، و هاشم من ملك الروم، فكان تجار قريش يختلفون إلى هذه الأمصار بحبال- أى عهود- هؤلاء الإخوة. فلا يتعرض لهم. و قال ابن الأنبارى: من قرأ لإلافهم و إلفهم فهما من: ألف- كعلم- يألف، و من قرأ:
لإيلافهم فهو من آلف يؤلف. و فى اللسان أيضا حديث ابن عباس: «و قد علمت قريش أن أول من أخذ لها الإيلاف لهاشم الإيلاف: العهد و الذمام». و قد تكون الهاء فى إيلافهم مفعولا، و رحلة مفعولا ثانيا. و يجوز أن يكون المفعول هنا واحدا على قولك آلفت الشيء كألفته، و تكون الهاء و الميم فى موضع الفاعل مثل عجبت من ضرب زيد عمرا. و فى اللسان «أهلكت أصحاب الفيل لأولف قريشا مكة، و لتؤلف قريش رحله الشتاء و الصيف أى تجمع بينها إذا فرغوا من ذه أخذوا فى ذه، و هو كما تقول: ضربته لكذا لكذا بحذف الواو»