الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٨٠
..........
ذكر ذا الكعبات بيت وائل، و أنشد للأسود بن يعفر:
أرض الخورنق و السّدير و دارم* * * و البيت ذى الشّرفات من سنداد [١]
و الخورنق: قصر بناه النعمان الأكبر ملك الحيرة لسابور، ليكون ولده فيه عنده، و بناه بنيانا عجميا لم تر العرب مثله، و اسم الذي بناه له: سنمّار، و هو الذي ردّى من أعلاه، حتى قالت العرب: جزانى جزاء سنمّار، و ذلك أنه لما تمّ الخورنق: و عجب الناس من حسنه، قال سنمّار: أما و اللّه لو شئت حين بنيته جعلته يدور مع الشمس، حيث دارت، فقال له الملك: أ إنّك لتحسن أن تبنى أجمل من هذا؟ و غارت نفسه أن يبتنى لغيره مثله، و أمر به فطرح من أعلاه، و كان بناه فى عشرين سنة، قال الشاعر [عبد العزّى بن امرئ القيس الكلبىّ].
جزانى جزاه اللّه شرّ جزائه* * * جزاء سنمّار، و ما كان ذا ذنب
سوى رصّه البنيان عشرين حجّة* * * يعلّى عليه بالقرامد و السّكب
فلما انتهى البنيان يوما تمامه* * * و آض كمثل الطّود و الباذخ الصّعب
[و ظنّ سنمّار به كل حبوة* * * و فاز لديه بالمودة و القرب]
رمى بسنمّار على حاق رأسه* * * و ذاك لعمر و اللّه من أقبح الخطب [٢]
- و دعوت عبد اللّه الخ» و الشطرة الأخرى «و لمثل عبد اللّه يغشى المحرما» و هناك صنم أسود يسمّى: أسحم. و يعفر بفتح الياء أو ضمها مع ضم الفاء «٢٤ نوادر أبه زيد».
[١] البيت مخالف بعض المخالفة لما فى السيرة.
[٢] القصيدة لعبد العزى بن امرئ القيس الكلبى، و منها فى الطبرى عشرة أبيات، ليس منها البيت الأخير. القراميد: مفرده: قرمد، و هو الآجر. و السكب:
النحاس أو الرصاص، و آض الشيء: تحول. و اقرأ قصته فى ص ٦٥ ج ٢ الطبرى طبع المعارف و ص ١٢ ح ١ الحيوان للجاحظ و الزيادة منه.