الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٩٩
..........
غيره، كذلك لا نقول فى أسمائه التي تضمنها كلامه: إنها هو، و لا هى غيره [١] فإن تكلمنا نحن بها بألسنتنا المخلوقة و ألفاظنا المحدثة، فكلامنا عمل من أعمالنا، و اللّه- سبحانه و تعالى- يقول: وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ [٢] [الصافات: ٣]، و قبحا للمعتزلة [٣]؛ فإنهم زعموا أن كلامه مخلوق
[١] الرجل أشعرى العقيدة، و رأيهم فى الصفات منبوذ من سلف الأمة، و قد رجع الأشعرى عن هذا المذهب فى كتابيه الإبانة و مقالات الإسلاميين.
[٢] كنا نود أن يبرأ الكتاب من سفسطة علم الكلام، و السهيلى ينزع عن عقيدته الأشعرية التي تقرر امورا تستلزم القول ببطلان الثواب و العقاب، و القول بالجبرية. و الآية لا تؤيد الأشعرية فيما ذهبوا إليه، فاللّه يقص عن إبراهيم قوله لقومه: «أ تعبدون ما تنحتون، و اللّه خلقكم و ما تعملون» فما موصولة.
و المعنى: خلقكم و خلق الأحجار التي تنحتون منها أصنامكم، و لكن الأشعرية يجعلون «ما» مصدرية، فيصير المعنى: و اللّه خلقكم و خلق أعمالكم، و القرآن يقرر فى عديد من آياته أن العمل هو سبيل الإنسان إلى مصيره (وَ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) النحل: ٩٣ «و من جاء بالسيئة، فكبّت وجوههم فى النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون» النمل: ٩٠.
[٣] يقول الشهرستانى: «الذي يعم طائفة المعتزلة من الاعتقاد: القول بأن اللّه تعالى قديم، و القدم أخص وصف ذاته، و نفوا الصفات القديمة أصلا، فقالوا:
هو عالم لذاته، قادر لذاته، حى لذاته، لا بعلم و قدرة و حياة هى صفات قديمة و معانى قائمة، لأنه لو شاركته الصفات فى القدم الذي هو أخص الوصف لشاركته فى الإلهية، و اتفقوا على أن كلامه محدث مخلوق فى محل، و هو حرف و صوت، كتب أمثاله فى المصاحف .. و اتفقوا على أن الإرادة و السمع و البصر ليست معانى قائمة بذاته، لكن اختلفوا فى وجوه وجودها و محامل معانيها كما سيأتى ..
و أوجبوا تأويل الآيات المتشابهة، و اتفقوا على أن العبد قادر خالق لأفعاله خيرها و شرها» و سبب تسميتهم بالمعتزلة أن واصل بن عطاء خالف الحسن البصرى فى-