الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٧٧
..........
.........
لم يبق من أى بها يحلّين* * * غير حطام و رماد كنفين
و غير ود جاذل أو و دين* * * و صاليات ككما يؤثفين
و فى خزانة الأدب: الشهبين و فى شرح شواهد الشافية للبغدادى أيضا: الشهبين
و الشهبان و طلحه الدوم: موضعان، و النون فى تعفين ضمير ديار الحى، و صاليات بالجر: عطفا على ما قبلها، و هى الأثافى أى: الأحجار التي يوضع القدر عليها، وصفها بذلك، لأنها صليت بالنار أى أحرقت حتى اسودت. و ما فى قوله «ككما» قد تكون مصدرية، فيكون التقدير: مثل الإثفاء و قد تكون موصولة بمعنى الذي، و الكاف الأولى جارة، و الثانية مؤكدة لها، و إذا كان من باب التوكيد جاز أن يكون الكافان اسمين أو حرفين، فلا يكون دليل على اسمية الثانية فقط. و فى شرح أدب الكاتب: أجرى الكاف الجارة مجرى: مثل، فأدخل عليها كافا ثانية فكأنه قال: كمثل ما يؤثفين، و ما مع الفعل بتقدير المصدر. كأنه قال: كمثل إثفائها، أى أنها على حالها حين أثفيت، و الكافان لا يتعلقان بشيء، فإن الأولى زائدة، و الثانية قد أجريت مجرى الأسماء لدخول الجار عليها. و لو سقطت الأولى وجب أن تكون الثانية متعلقة بمحذوف صفة لمصدر مقدر محمول على معنى الصاليات؛ لأنها نابت مناب مثفيات. فكأنه قال: و مثفيات إثفاء مثل إثفائها حين نسبت للقدر.
و أما يؤثفين فيحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون مثل: يؤكرم، و يكون على لغة من قال: ثفيت القدر «ثفيت بفتح الثاء و تشديد الفاء و إسكان الياء» و من قال هذا كانت أثفية «بضم الهمزة و إسكان الثاء و كسر الفاء و تشديد الياء» عنده أفعولة، و اللام واو، و يحتمل أن تكون ياء، و الهمزة زائدة فأصلها؛ أثفوية، فقلبت الواو ياء، و أدغمت و كسرت لتبقى الياء على حالها، و الوجه الآخر: أن يكون يؤثفين: يفعلين- بضم الياء و فتح الفاء و إسكان العين و فتح اللام و إسكان الياء و فتح النون- فتكون الهمزة أصلية، فتكون أثفية على هذا فعلية بضم الفاء إسكان العين و كسر اللام و تشديد الياء مع فتح، و تكون على لغه من قال: آثفت-