الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٧٩
..........
لنصر بن دهمان الهنيدة عاشها* * * و تسعين حولا ثم قوّم فانصاتا [١]
و عاد سواد الرأس بعد ابيضاضه* * * و لكنه من بعد ذلك قد ماتا
و أمره عند العرب من أعجب العجب، و من أطول المعمّرين عمرا: ذويد، و اسمه: زيد بن نهد من قضاعة، و أبوه: نهد إليه ينسب الحى المعروفون من قضاعة: بنو نهد بن زيد [٢] عاش دويد أربعمائة عام- فيما ذكروا- و كان له آثار فى العرب، و وقائع و غارات، فلما جاء الموت قال:
اليوم يبنى لدويد بيته* * * و مغسم، يوم الوغى حويته
و معصم موشّم لويته* * * لو كان للدهر بلى أبليته
أو كان قرنى واحدا كفيته
و قول المستوغر:
و لقد شددت على رضاء شدّة* * * فتركتها قفرا بقاع أسحما
يريد: تركتها سحماء من آثار النار، و بعده:
و أعان عبد اللّه فى مكروهها* * * و بمثل عبد اللّه أغشى المحرما [٣]
[١] البيت فى اللسان لسلمة بن الخرشب الأنمارى. و شطرته الأولى:
و نصر بن دهمان الهنيدة عاشها: و الهنيدة: اسم لكل مائه من الإبل. و قيل:
هى المائتان. و انصات المنحنى: استوت قامته.
[٢] نهد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة.
[٣] يسمّيها ابن الكلبى: رضى بضم الراء، و يذكر عنه ما رواه ابن هشام و قد جاءت الشطرة الثانية من بيته الأول فى الأصنام «فتركتها تلّا تنازع أسحما» و لا حاجة بهذا إلى تأويل السهيلى و وردت الشطرة الأولى من البيت الثانى-