الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١١٣
..........
و يروى غسّى، و يقال للهرّ إذا زجر: غس بتخفيف السين قاله صاحب العين. و الغسيسة [١] من الرطب: التي يبدأها الإرطاب من قبل معلاقها، و لا تكون إلا ضعيفة ساقطة.
سبأ و سيل العرم:
فصل: و ذكر تفرّق سبأ، و العرب تقول: تفرّقوا أيدى سبا و أيادى سبا نصبا على الحال، و إن كان معرفة فى الظاهر لأن معناه: مثل أيدى سبا و الياء ساكنة فيه فى موضع النصب، لأنه صار بمنزلة اسمين جعلا اسما واحدا [٢] مثل: معدى كرب، و لم يسكنوها فى ثمانى عشرة، لأنها متحركة فى ثمانية عشر.
[١] فى القاموس «غس- بفتح الغين- زجر القط فقال: غس «بكسر الغين» و المغسوسة: نحل ترطب و لا حلاوة لها. و الغس: الضعيف و اللئيم و الغسيس الرطب الفاسد.
[٢] فى اللسان: «و قالوا: تفرقوا أيدى سبا، و أيادى سبا، فبنوه و ليس بتخفيف عن سبأ لأن صورة تحقيقه ليست على ذلك، و إنما هو بدل لكثرته فى كلامهم. قال من صادر أو وارد أيدى سبا.
و قال كثير:
أيادى سبا يا عزّ ما كنت بعدكم* * * فلم يحل للعينين بعدك منزل
و ضربت العرب بهم المثل فى الفرقة، لأنه لما أذهب اللّه عنهم جنتهم، و غرق مكانهم تبدد وافى البلاد. و قولهم: ذهبوا أيدى سبا أى متفرقين شبّهوا بأهل سبأ لما مزقهم اللّه فى الأرض كل ممزق. فأخذت كل طائفة منهم طريقا على حدة، و اليد: الطريق.