الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٩٢
إلا خرج منها إلى قرية لا يعرف بها، و كان لا يأكل إلا من كسب يديه.
و كان بنّاء يعمل الطين، و كان يعظّم الأحد، فإذا كان يوم الأحد لم يعمل فيه شيئا، و خرج إلى فلاة من الأرض يصلّى بها حتى يمسى. قال: و كان فى قرية من قرى الشام يعمل عمله ذلك مستخفيا، ففطن لشأنه رجل من أهلها يقال له:
صالح، فأحبّه صالح حبّا لم يحبّه شيئا كان قبله. فكان يتبعه حيث ذهب.
و لا يفطن له فيميون، حتى خرج مرة فى يوم الأحد إلى فلاة من الأرض.
كما كان يصنع، و قد اتبعه صالح و فيميون لا يدرى- فجلس صالح منه منظر العين مستخفيا منه. لا يحبّ أن يعلم بمكانه، و قام فيميون يصلى، فبينما هو يصلى إذ أقبل نحوه التّنّين- الحية ذات الرءوس السبعة- فلما رآها فيميون دعا عليها فماتت، و رآها صالح و لم يدر ما أصابها، فخافها عليه. فعيل عوله.
(حديث فيمؤن) و يذكر عن الطبرى أنه قال فيه: قيمؤن بالقاف، و شك فيه، و قال القتبىّ فيه: رجل من آل جفنة من غسّان جاءهم من الشام، فحملهم على دين عيسى- (عليه السلام)- و لم يسمّه، و قال فيه النقاش: اسمه: يحيى، و كان أبوه ملكا فتوفى، و أراد قومه أن يملّكوه بعد أبيه، ففر من الملك، و لزم السّياحة [١]، و ذكر الطبرى قصة الرّجل الذي دعا لابنه، فشفى بأتم مما ذكرها ابن إسحاق، قال: فيمؤن حين دخل مع الرجل، و كشف له عن ابنه: «اللّهمّ عبد من عبادك دخل عليه عدوّك فى نعمتك، ليفسدها عليه، فاشفه و عافه و امنعه منه»، فقام
[١] فيمؤن فى الطبرى أيضا: فيميون، و قد وصف بالزهد، و الأولى أن يوصف بالتقوى، فالزهد ليس من شعائر الإسلام، و إنما هو مانوية الفرس.