الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٠٩
..........
أيوب (عليه السلام) فى بلائه: «قد كنت أمر بالرجلين يتنازعان، فيذكران اللّه- يعنى فى تنازعهما، أى تخاصمهما- فأرجع إلى بيتى، فأكفّر عنهما كراهة أن يذكر اللّه إلا فى حق» و فى الحديث عن النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)-: «كرهت أن أذكر اللّه إلا على طهر» فقد لاح لك تعظيم الأنبياء له.
و الجواب الثانى: أن الدعاء به إذا كان من القلب، و لم يكن بمجرّد اللسان استجيب للعبد، غير أن الاستجابة تنقسم كما قال- (عليه السلام)- إمّا أن يعجّل له ما سأل و إمّا أن يدّخر له، و ذلك خير مما طلب، و إما أن يصرف عنه من البلاء بقدر ما سأل من الخير [١]، و أما دعاء النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- لأمته ألّا يجعل بأسهم بينهم [٢]، فمنعها، فقد أعطى عوضا لهم من ذلك: الشفاعة لهم فى الآخرة،
[١] يشير إلى الحديث: «ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم، و لا قطيعة رحم إلا أعطاه اللّه بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، و إما أن يدخرها له فى الآخرة، و إما أن يصرف عنه من السوء مثلها، قالوا: إذا نكثر. قال:
اللّه أكثر» أحمد و البزار و أبو يعلى بأسانيد جيدة، و الحاكم، و قال:
صحيح الإسناد.
[٢] يشير إلى حديث «سألت ربى ثلاثا. سألته ألا يهلك أمتى بالغرق فأعطانيها، و سألته ألا يهلك أمتى بالسنة «أى الجدب» فأعطانيها، و سألته ألا يجعل بأسهم بينهم، فمنعنيها» مسلم و أحمد. و الأحاديث فى هذا تكاد تجمع على أن التي منعها هى ألا يجعل بأسهم بينهم. أما اللتان استجيبتا ففيهما خلاف. ففى بعض الأحاديث ألا يظهر عليهم عدوا، و لا يهلكهم بالسنين، و فى بعضها ألا يهلكهم بغرق، و ألا يسلط عليهم عدوا، و فى بعضها ألا يهلك أمته بما أهلك به الأمم قبلنا. و هكذا.