الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٦٢
..........
شيء يصنع من اللبن [١]، فسمى: مضر لبياضه [٢]، و العرب تسمى الأبيض أحمر، فلذلك قيل: مضر الحمراء، و قيل بل أوصى له أبوه بقبّة حمراء، و أوصى لأخيه ربيعة بفرس، فقيل: مضر الحمراء، و ربيعة الفرس.
و مضر أول من سنّ للعرب حداء الإبل [٣]، و كان أحسن النّاس صوتا فيما زعموا- و سنذكر سبب ذلك فيما بعد- إن شاء اللّه تعالى-، و فى الحديث المروى: «لا تسبّوا مضر و لا ربيعة، فإنهما كانا مؤمنين [٤]» ذكره الزّبير بن أبى بكر.
نزار و معد:
و أمّا نزار، فمن النّزر و هو القليل، و كان أبوه حين ولد له، و نظر إلى
[١] مضر اللبن بفتح الميم و الضاد مضرا و مضرا بسكون الضاد و فتحها و مضورا حمض، و ابيض، فهو ماضر.
[٢] و قيل لأنه كان يمضر القلوب لحسنه و جماله لأنه كان يأخذ بقلب من يراه: و قيل اسمه: عمرو، و كنيته: أبو الياس.
[٣] و فى القاموس: «و مضر الحمراء، لأنه أعطى الذهب من ميراث أبيه و ربيعة أعطى الخيل، أو لأن شعارهم كان فى الحرب: الرايات الحمر» و فى نهاية الأرب أن أولاد نزار اقتسموا ميراثه: فخرج الفرس من نصيب ربيعة، فسمى ربيعة الفرس، و كان لمضر الناقة الحمراء، فسمى مضر الحمراء.» و أما حداؤه للابل ففى الكامل لابن الأثير ٢: ١١ لأنه سقط عن بعيره، فجعل يقول: يا يداه، فأتته الإبل
[٤] رواه الديلمى فى مسند الفردوس.