الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٠٥
..........
فجاء به على وزن فعيل، و هو الأكثر، و أميم- فيما ذكروا- أول من سقف البيوت بالخشب المنشور، و كان ملكا، و كان يسمّى: آدم، و هو عند الفرس: آدم الصغير، و ولده: وبار، و هم أمة هلكت فى الرّمل، هالت الرّياح الرمل على فجاجهم و مناهلهم [١] فهلكوا. قال الشاعر:
- و جنوح عنه. آية شعره فى الكهولة جزالة اللفظ، و بداوة الأسلوب و الغموض فى التراكيب، و وجود الغريب من الألفاظ، و هو فوق المتنبى فى دقة الخيال و تصريف القول فى الفلسفة و طبائع البشر ولد بمعرة النعمان سنه ٣٦٣ و عاش عزبا حتى مات سنة ٤٤٩ ه.
[١] فى القاموس: و بار كقطام قد يصرف: أرض بين اليمن، و رمال بيرين سميت بوبار ابن إرم لما أهلك اللّه تعالى أهلها عادا. و فى المراصد أنها أرض واسعة بين الشّحر إلى صنعاء زهاء ثلاثمائة فرسخ فى مثلها. قيل كانت من محال عاد بين رمال بيرين و اليمن .. و قيل ما بين نجران و حضرموت، و ما بين بلاد مهرة و الشحر و المهرة بفتح الميم و الهاء- و هو الأصح- بخلاف ينسب إليه مهرة، و هم قبيلة من قضاعة بينه و بين عمان نحو شهر، و كذلك بينه و بين حضرموت و الشّحر بتشديد الشين و كسرها و سكون الحاء بلدة صغيرة بين عدن و ظفار، أو هى صقع على ساحل بحر الهند من ناحية اليمن، و هو عدة مدن يتناولها هذا الاسم انظر مراصد الاطلاع، و تقويم البلدان لأبى الفداء. و البيت الذي استشهد به السهيلى أنشده سيبويه للأعشى، و هو فى اللسان:
«فهلكت جهرة و بار»
بضم الراء، فمن العرب من يجرى و بار مجرى نزال بكسر اللام، و منهم من يجريها مجرى سعاد. و قد أعرب فى الشعر، و دليله هذا البيت فالقوافى مرفوعة فى القصيد. و الفجاج جمع فجّ. و هو الطريق الواسع بين جبلين، و المناهل: جمع منهل: المورد، و هو عين ماء ترده الإبل فى المراعى، و تسمى المنازل التي فى المفاوز على طريق السّفّار مناهل لأن فيها ماء.