الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٣٧
..........
تكون الهاء عائدة على الجارية أى: أضاعها حافظها.
و قوله: و الخمر و هل. يقال: و هل الرجل وهلا و وهلا إذا أراد شيئا، فذهب وهمه إلى غيره. و يقال فيه: وهم أيضا بفتح الهاء، و أما و هم بالكسر، فمعناه: غلط، و أوهم بالألف معناه: أسقط.
و قوله: سبائبها. السبائب جمع: سبيبة، و هى كالعمامة أو نحوها، و منه السّبّ و هو: الخمار.
و قوله: فى خدرها مشاجبها. المشاجب: جمع مشجب، و هو ما تعلّق منه الثياب، و منه قول جابر: و إن ثيابى لعلى المشجب [١] و كانوا يسمون القربة: شجبا؛ لأنها جلد ماء قد شجب أى: عطب، و كانوا لا يمسكون القربة و هى الشّجب إلّا معلّقة، فالعود الذي تعلّق به هو المشجب حقيقة، ثم اتسعوا، فسموا ما تعلّق به الثياب مشجبا تشبيها به.
و فى شعر عدىّ المتقدم ذكر الخابور، و هو واد معروف، و هو فاعول من خبرت الأرض إذا حرثتها، و هو واد عظيم عليه مزارع. قالت ليلى أخت الوليد بن طريف الخارجي الشّيبانى، حين قتل أخوها الوليد. قتله يزيد بن مزيد الشّيبانىّ أيام الرشيد، فلما قتل قالت أخته:
أيا شجر الخابور مالك مورقا* * * كأنك لم تحزن على ابن طريف [٢]
فقدناه فقدان الربيع و ليتنا* * * فديناه من ساداتنا بألوف
[١] هو فى البخاري فى باب الصلاة.
[٢] الخابور: يستعمل فى الطب، و فى الزينة، و له زهر زاهى المنظر أصغر جيد الرائحة. و الخافور- كما فى اللسان- نبات تجمعه النمل فى بيوتها، و الحبق-