الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٦٥
له يجدّه، فضربه بمنجله فقتله، و قال: إنما التمر لمن أبّره، فزاد ذلك تبّعا حنقا عليهم، فاقتتلوا، فتزعم الأنصار أنهم كانوا يقاتلونه بالنهار، و يقرونه باللّيل، فيعجبه ذلك منهم، و يقول: و اللّه إن قومنا لكرام.
فبينا تبّع على ذلك من قتالهم، إذ جاءه حبران من أحبار اليهود، من بنى قريظة- و قريظة و النّضير و النّجّام و عمرو- و هو هدل- بنو الخزرج بن الصريح
حيث ذكر فيه أسعد. و تبّان أسعد الذي تقدم ذكره، و قد كان تبّع الأول مؤمنا أيضا بالنبى- (صلى الله عليه و سلم)- و هو الرائش، و قد قال شعرا ينبئ فيه بمبعث النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- يقول فيه:
و يأتى بعدهم رجل عظيم* * * نبئ لا يرخّص فى الحرام
و قد قيل إنه القائل:
منع البقاء تصرّف الشّمس* * * و طلوعها من حيث لا تمسى
اليوم أعلم ما يجئ به* * * و مضى بفصل قضائه أمس
و طلوعها بيضاء مشرقة* * * و غروبها صفراء كالورس
تجرى على كبد السماء، كما* * * يجرى حمام الموت فى النفس
و قد قيل: إن هذا الشعر لتبّع الآخر [و قيل لأسقف نجران]، فالله أعلم، و من هذا أخذ أبو تمام قوله:
ألقى إلى كعبة الرّحمن أرحله* * * و الشّمس قد نفضت ورسا على الأصل