الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٧٠
بل بنى النجّار إنّ لنا* * * فيهم قتلى، و إنّ تره
فتلقّتهم مسايفة* * * مدّها كالغبية النّثره
فيهم عمرو بن طلّة* * * ملّى الإله قومه عمره
سيّد سامى الملوك و من* * * رام عمرا لا يكن قدره
و قوله: فيهم قتلى و إنّ تره. أظهر إن بعد الواو. أراد: إن لنا قتلى و ترة، و التّرة: الوتر، فأظهر المضمر، و هذا البيت شاهد على أن حروف العطف يضمر بعدها العامل المتقدّم نحو قولك: إن زيدا و عمرا فى الدار، فالتقدير:
إن زيدا، و إن عمرا فى الدار، و دلّت الواو على ما أردت، و إن احتجت إلى الإظهار أظهرت؛ كما فى هذا البيت إلّا أن تكون الواو الجامعة فى نحو اختصم زيد و عمرو، فليس ثمّ إضمار لقيام الواو مقام صيغة التثنية، كأنك قلت: اختصم هذان، و على هذا تقول: طلع الشمس و القمر، فتغلّب المذكّر، كأنك قلت: طلع هذان النيران، فإن جعلت الواو، هى التي تضمر بعدها الفعل، قلت: طلعت الشمس و القمر، و تقول فى نفى المسألة الأولى: ما طلع الشمس و القمر، و نفى المسألة الثانية: ما طلعت الشمس، و لا القمر تعيد حرف النفى. لينتفى به الفعل المضمر. و يتفرع من هذا الأصل فى النحو مسائل كثيرة، لا نطوّل بذكرها.
و قوله: فتلقتهم مسايفة بكسر الياء أى كتيبة مسايفة. و لو فتحت الياء، فقلت: مسايفة لكان حالا من المصدر التي تكون أحوالا مثل: كلمته مشافهة، و لعل هذه الحال أن يكون لها ذكر فى الكتاب، فنكشف عن سرها، و نبين ما خفى على الناس من أمرها، و فى غير نسخة الشيخ: فتلقّتهم