الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٣٩
قال: و هل للدهر من آخر؟ قال: نعم، يوم يجمع فيه الأوّلون و الآخرون يسعد فيه المحسنون، و يشقى فيه المسيئون قال: أحقّ ما تخبرنى؟ قال: نعم.
و الشّفق و الغسق، و الفلق إذا اتّسق، إن ما أنباتك به لحقّ.
[ربيعة بن نصر و شق]
ربيعة بن نصر و شق ثم قدم عليه شقّ، فقال له كقوله لسطيح، و كتمه ما قال سطيح، لينظر أ يتفقان أم يختلفان، فقال: نعم، رأيت حممة، خرجت من ظلمة، فوقعت بين روضة و أكمة، فأكلت منها كلّ ذات نسمة.
قال: فلما قال له ذلك، عرف أنهما قد اتفقا، و أن قولهما واحد إلا أن سطيحا قال: «وقعت بأرض تهمه، فأكلت منها كلّ ذات جمجمة».
و قال شقّ: «وقعت بين روضة و أكمة، فأكلت منها كلّ ذات نسمة».
فقال له الملك: ما أخطأت يا شقّ منها شيئا، فما عندك فى تأويلها؟.
قال: أحلف بما بين الحرّتين من إنسان، لينزلنّ أرضكم السودان، فليغلبنّ على كل طفلة البنان، و ليملكنّ ما بين أبين إلى نجران.
فقال له الملك: و أبيك يا شقّ، إن هذا لنا لغائظ موجع، فمتى هو كائن؟
أ في زمانى، أم بعده؟ قال: لا، بل بعده بزمان، ثم يستنقذكم منهم عظيم ذو شأن، و يذيقهم أشدّ الهوان.
و قوله: لحقّ ما فيه أمض: أى: ما فيه شك و لا مستراب، و قد عمر سطيح زمانا طويلا بعد هذا الحديث، حتى أدرك مولد النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)-