الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٥٨
..........
عمرو بن لحىّ، فبينما هو يلبىّ تمثل له الشيطان فى صورة شيخ يلبى معه [١]، فقال عمرو: لبيك لا شريك لك، فقال الشيخ: إلا شريكا هو لك، فأنكر ذلك عمرو، و قال: و ما هذا؟ فقال الشيخ قل: تملكه و ما ملك، فإنه لا بأس بهذا، فقالها عمرو، فدانت بها العرب [٢].
و ذكر ابن إسحاق ما كان فى قوم نوح و من قبلهم من عبادة الأصنام:
و تلك هى الجاهلية الأولى التي ذكر اللّه فى القرآن فى قوله: وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى [٣] [الأحزاب: ٣٣] و كان بدء ذلك فى عهد مهلايل بن قينان فيما ذكروا، و قد ذكر البخاري عن ابن عباس قال: «صارت الأوثان
[١] هو شيطان من الإنس مثل عمرو بن لحى.
[٢] فى الصحيحين: أن هذه كانت تلبية المشركين، و فى صحيح مسلم أنهم كانوا إذا قالوا: لبيك لا شريك لك، قال رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- قد قد أى حسب حسب.
[٣] بل روى ابن جرير فى تفسير هذه الآية أن الجاهلية الأولى كانت بين نوح و إدريس، و أنها كانت ألف سنة، و أن بطنا من ولد آدم كان يسكن الجبل، و كان الآخر يسكن السهل، و كان فى نساء الجبل دمامة، و فى رجاله صباحة «جمال» على عكس أهل السهل، و جاء إبليس فى صورة غلام، و عمل فتى فى بيت أحد رجال السهل، فاتخذ شيئا مثل الذي يزمر فيه الرعاء، و استطاع بنفخه فيه أن يسحر أهل السهل، و أن يجمعهم حوله، و أن يحملهم على اتخاذ عيد فى العام يجتمعون فيه، و قد تزين فيه الرجال للنساء، أو تزين النساء للرجال، و رآهم أهل الجبل، فاختلطوا بهم، و ظهرت الفاحشة بين الرجال و النساء. و هذه قصة تليق بمعنى الآية، فالآية فى نهى النساء عن التبرج. على أنه بين عبادة الأوثان و بين فاحشة التبرج صلة وثقى، لعلها صلة العلة بالمعلول!!.