الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٤٤
..........
خرّزاذ فى ملوك بنى ساسان من الفرس، و هم من عهد أزد شير بن بابك إلى يزدجرد الذي قتل فى أول خلافة عثمان- رضى اللّه عنه- معروفون مسمّون بأسمائهم [١]، و بمقادير مددهم. مشهور ذلك عند الإخباريين و المؤرخين و لكنه يحتمل أن يكون ابن خرّزاذ هذا ملكا دون الملك الأعظم منهم، أو يكون أحد ملوك الطوائف، و هو الظاهر فى مدة ربيعة بن نصر لأنه جدّ عمرو بن عدىّ و ابن أخت جذيمة الأبرش [٢]، و كان ملك جذيمة أوّله فيما أحسب فى مدة ملوك الطّوائف [٣]، و آخره فى مدة الساسانيين، و أول من
[١] فى نقله عن ابن إسحاق اختصار، و هناك ملك فارسى اسمه: خرزاذ خسروا من ولد أبرويز أو فرخزاد «انظر ح ٢ ص ٢٣٣ الطبرى طبع المعارف» و فى ابن خلدون خرداد بن سابور عميد ملوك الطوائف ص ١٠١ م ٢ أما سابور فليس إلا سابور ذو الأكتاف بن هرمز، و سابور بن سابور بن هرمز.
[٢] و يلقب أيضا بالوضاح، و قد ملك جذيمه من مشارق الشام إلى الفرات من قبل الروم، و أقام ملكا فى زمن ملوك الطوائف خمسا و تسعين سنة، ثم فى ملك أردشير ثلاثا و عشرين سنة. قتلته الزباء بنت عمرو بن ظرب بن حسان و ملك بعده ابن أخته عمرو بن عدى بن نصر بن ربيعة.
[٣] حين خرب الإسكندر ملك دارا بن دارا الفارسى صمم على ألا يلتئم لهم شمل، فجعل يقر كل ملك على طائفة من الناس فى إقليم من أقاليم الأرض ما بين عربها و أعاجمها. و ظل الأمر كذلك حتى كان أردشير بن بابك من بنى ساسان، فأعاد ملكهم إلى ما كان عليه، و أزال ملوك الطوائف. و بقى صاحب الحضر و اسمه: الساطرون أو الضيزن إذ كان أعظمهم و أشدهم. فقضى عليه سابور بن أردشير «البداية ج ٢ ص ٨٤» و الحضر: اسم مدينة فى البرية بإزاء تكريت بينها و بين الموصل و الفرات. يقال: لم يبق منها إلا رسم السور و آثار تدل على عظمتها. و قيل: إن ملوك الطوائف هم الذين فرق الإسكندر بلاد فارس بينهم و هؤلاء هم الأشغانون الذين حكموا ٢٦٦ سنة أولهم: أشك بن أشغان، و كل ملك منهم كان ينتهى نسبه بكلمة الأشغانى.