الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٨٣
[ «عمل ابن هشام فى سيرة ابن إسحاق»]
«عمل ابن هشام فى سيرة ابن إسحاق» قال ابن هشام: و أنا إن شاء اللّه مبتدئ هذا الكتاب بذكر إسماعيل بن إبراهيم و من ولد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- من ولده، و أولادهم لأصلابهم، الأوّل فالأوّل، من إسماعيل إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- و ما يعرض من حديثهم، و تارك ذكر غيرهم من ولد إسماعيل على هذه الجهة للاختصار، إلى حديث سيرة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- و تارك بعض ما ذكره ابن إسحاق فى هذا الكتاب، مما ليس لرسول الله- صلى الله عليه و آله و سلم- فيه ذكر، و لا نزل فيه من القرآن شيء، و ليس سببا لشيئ من هذا الكتاب، و لا تفسيرا له، و لا شاهدا عليه؛ لما ذكرت من الاختصار و أشعارا ذكرها لم أر أحدا من أهل العلم بالشّعر يعرفها، و أشياء بعضها يشنع الحديث به، و بعض يسوء بعض الناس ذكره، و بعض لم يقرّ لنا البكّائىّ بروايته، و مستقص- إن شاء الله تعالى- ما سوى ذلك منه بمبلغ الرواية له، و العلم به.
حكم التكلم فى الأنساب:
قال المؤلف: و إنّما تكلّمنا فى رفع هذا النسب على مذهب من رأى ذلك من العلماء. و لم يكرهه كابن إسحاق و الطّبرى و البخاري و الزّبيريّين.
و غيرهم من العلماء. و أما مالك- (رحمه اللّه)- فقد سئل عن الرجل يرفع نسبه إلى آدم فكره ذلك. قيل له: فإلى إسماعيل، فأنكر ذلك أيضا. و قال: و من يخبره به؟! و كره أيضا أن يرفع فى نسب الأنبياء مثل أن يقال: إبراهيم بن فلان بن فلان. قال: و من يخبره به؟ وقع هذا الكلام لمالك فى الكتاب