الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٦٣
..........
النور بين عينيه، و هو نور النّبوة الذي كان ينتقل فى الأصلاب [١] إلى محمد
[١] يغلو بعض الناس فى تقديس الرسول- (صلى الله عليه و سلم)- تقديسا ينزع بهم إلى تأليهه، أو يسبغ عليه ما أسبغ الأسطوريون على يسوع، فيرددون ما ردده المؤلف هنا، و حقائق التاريخ تكذب هذه المفتريات، و القرآن يدمغها بأنها ضلالة، و الأحاديث الصحيحة تنفيها. فإن هذه المفتريات تزعم أن الرسول- (صلى الله عليه و سلم)- كان نورا يتنقل فى الأصلاب من آدم إلى عبد اللّه، و أن هذا النور كان يشرق فى جباه هؤلاء الذين كان ينتقل فى أصلابهم.
و يستشهدون على هذا بقوله سبحانه- (وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) و أيضا بما رواه البزار و ابن أبى حاتم من طريقين- عن ابن عباس- أنه قال فى هذه الآية: «يعنى تقلبه من صلب نبى إلى صلب نبى حتى أخرجه نورا» و الآية القرآنية لا تعطى هذا المفهوم، و إليك ما يقوله ابن كثير فى تفسير قوله تعالى (الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ، وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) الشعراء: ٢١٨، ٢١٩.
«قال ابن عباس: (الذي يراك حين تقوم). يعنى إلى الصلاة، و قال عكرمة: يرى قيامه و ركوعه و سجوده. و قال الحسن: (الذي يراك حين تقوم) إذا صليت وحدك، و قال الضحاك: (الذي يراك حين تقوم) أى من فراشك، أو مجلسك، و قال قتادة: (الذي يراك) قائما و جالسا، و على حالاتك و قوله تعالى:
(و تقلبك فى الساجدين) قال قتادة: (الذي يراك حين تقوم، و تقلبك فى الساجدين) قال: فى الصلاة يراك وحدك، و يراك فى الجمع، و هذا قول عكرمة، و عطاء الخراسانى، و الحسن البصرى و يقول البغوى: «و قيل معناه: يرى تصرفك و ذهابك و مجيئك فى أصحابك المؤمنين، و قيل تصرفك فى أحوالك كما كانت الأنبياء من قبلك».
أماما نقله البزار و ابن أبى حاتم عن ابن عباس فهو كلام مفترى على حبر هذه الأمة ابن عباس؛ و لهذا لم يخرجه أحد من رواة الحديث فى صحيحه أو مسنده أو سننه، و قول ابن عباس الذي نقله ابن كثير يدمغ ما نقله البزار بأنه موضوع. ثم إنا-