الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٨
عبد مناف، و اسم عبد مناف: المغيرة بن قصىّ، بن كلاب، بن مرّة
ما سيأتى بيانه فى الكتاب- إن شاء اللّه تعالى- و صغّر على فعيل و هو تصغير فعيل [١]، لأنهم كرهوا اجتماع ثلاث ياءات، فحذفوا إحداهن و هى الياء الزائدة الثانية التي تكون فى فعيل نحو قضيب، فبقى على وزن فعيل، و يجوز أن يكون المحذوف لام الفعل، فيكون وزنه فعيّا، و تكون ياء التصغير هى الباقية مع الزائدة، فقد جاء ما هو أبلغ فى الحذف من هذا، و هى قراءة قنبل: يا بنى ببقاء ياء التصغير وحدها، و أما قراءة حفص يا بنىّ فإنما هى ياء التصغير مع ياء المتكلم، و لام الفعل محذوفة، فكان وزنه فعىّ و من كسر الياء: قال يا بنىّ فوزنه: يا فعيل، و ياء المتكلم هى المحذوفة فى هذه القراءة [٢].
[١] قال ابن دريد: «و قصى تصغير قاص، و إنما سمى قصيا، لأنه قصا عن قومه، فكان فى بنى عذرة مع أخيه لأمه: يقال قصا الرجل يقصو قصوا ..
و اسم قصى: زيد .. و زيد مصدر من زاد الشيء يزيد زيدا».
و يذكر الطبرى أن كلابا والد قصى هلك بعد أن أنجب زهرة و زيدا- أى قصيا-، فتزوجت بربيعة بن حرام- و زهرة رجل- و زيد فطيم، فاحتملها إلى بلاده من أرض بنى عذرة من أشراف الشام، فاحتملت معها زيدا لصغره، و تخلف زهرة فى قوم .. و شب زيد فى حجر ربيعة، فنسمى زيد. قصيا لبعد داره عن دار قومه «الطبرى ص ٨١ ج ٢.
[٢] و يقول العكبرى فى إعراب يا بنى- ابن نوح- من سورة هود «يا بنى يقرأ بكسر الياء، و أصله. بنيى بياء التصغير و ياء هى لام الكلمة، و أصلها واو عند قوم، و ياء عند آخرين، و الياء الثالثة: ياء المتكلم، و لكنها حذفت لدلالة الكسرة عليها فرارا من توالى الياءات، و لأن النداء موضع تخفيف، و قيل حذفت من اللفظ لالتقائها مع الراء فى اركب، و يقرأ بالفتح- أى فتح الياء- و فيه-