الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٠٨
..........
الرسول و المرسل و قوله: بلّغا عامرا و كعبا رسولا. يجوز أن يكون رسولا مفعول:
ببلّغا إذا جعلت الرسول بمعنى: الرسالة، كما قال الشاعر:
لقد كذب الواشون ما بحت عندهم* * * بليلى، و لا أرسلتهم برسول
أى: برسالة، و إنما سمّوا الرسالة: رسولا إذا كانت كتابا، أو ما يقوم مقام الكتاب من شعر منظوم، كأنهم كانوا يقيمون الشعر مقام الكتاب، فتبلغه الرّكبان: كما تبلغ الكتاب يعرب عن ضمير الكاتب كما يعرب الرسول، و كذلك الشعر المبلّغ، فسمى: رسولا. و بين الرسول و المرسل معنى دقيق ينتفع به فى فهم قول اللّه عز و جل: وَ أَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا [النساء: ٧٩] فإنه لا يحسن فى مثل هذا أن يقال: أرسلناك مرسلا، و لا نبّأناك تنبيئا، كما لا يحسن: ضربناك مضروبا، و لكشف هذا المعنى و إيضاحه موضع غير هذا، و اختصار القول فيه: أن ليس كلّ مرسل رسولا، فالرّياح مرسلات، و الحاصب مرسل، و كذلك كلّ عذاب أرسله اللّه، و إنما الرسول اسم للمبلّغ عن المرسل.
و يجوز أن يكون رسولا حال من قوله: بلّغا عامرا و كعبا رسولا؛ إذ قد يعبر بالواحد عن الاثنين و الجماعة فى مثل هذا اللفظ، تقول: أنتم رسولى، و هى رسولى، تسوّى بين الجماعة و الواحد و المذكر و المؤنث. و فى التنزيل: فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا [١]: إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ [الشعراء: ١٦] فيكون المفعول
[١] الأمر لموسى و هرون.