الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٩
ابن الحجاج، و لم يخرج عنه أيضا إلا حديثا واحدا فى الرّجم، عن سعيد المقبرى عن أبيه، من أجل طعن مالك فيه، و إنما طعن فيه مالك- فيما ذكر أبو عمر (رحمه اللّه)، عن عبد اللّه بن إدريس الأودى- لأنه بلغه أن ابن إسحاق قال: هاتوا حديث مالك، فأنا طبيب بعلله، فقال مالك: و ما ابن إسحاق؟! إنما هو دجّال من الدجاجلة، نحن أخرجناه من المدينة، يشير- و اللّه أعلم- إلى أن الدّجال لا يدخل المدينة [١]. قال ابن إدريس: و ما عرفت أن دجّال! يجمع على دجاجلة، حتى سمعتها من مالك، و ذكر أن ابن إسحاق مات ببغداد سنة إحدى و خمسين و مائة، و قد أدرك من لم يدركه مالك، روى حديثا كثيرا عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التّيمىّ [٢]، و مالك إنما يروى عن رجل عنه، و ذكر الخطيب أحمد بن على بن ثابت فى تاريخه- فيما ذكر لى عنه- أنه- يعنى ابن إسحاق- رأى أنس بن مالك، و عليه عمامة سوداء، و الصبيان خلفه يشتدّون [٣]، و يقولون: هذا صاحب رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- لا يموت حتى يلقى الدجال، و ذكر الخطيب أيضا أنه روى عن سعيد بن المسيّب، و القاسم بن محمد، و أبى سلمة بن عبد الرحمن.
[١] يشير إلى حديث ورد فى مسلم، و قد جاء فيه على لسان الدجال أن طيبة- أى المدينة- و مكة محرمتان عليه.
[٢] أبو عبد اللّه المدنى أحد العلماء المشاهير. يروى عن أنس عن جابر عن عائشة فى الترمذى و النسائى فى سننه. قال ابن سعد: كان ففيها محدثا، و قال أحمد: يروى أحاديث منكرة، و وثقه ابن معين و أبو حاتم و النسائى و ابن خراش توفى سنة ١٢٠ ه.
[٣] يسرعون.