الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٨
عينيه [١] أنه قال: ما أدركت أحدا يتهم ابن إسحاق فى حديثه، و ذكر أيضا عن شعبة بن الحجاج أنه قال: ابن إسحاق أمير المؤمنين يعنى: فى الحديث، و ذكر أبو يحيى الساجى- (رحمه اللّه)- بإسناد له عن الزّهرىّ أنه قال: خرج إلى قريته باذام، فخرج إليه طلاب الحديث، فقال لهم: أين أنتم من الغلام الأحول:
أو: قد خلّفت فيكم الغلام الأحول يعنى: ابن إسحاق، و ذكر الساجى أيضا قال: كان أصحاب الزهرى يلجئون إلى محمد بن إسحاق فيما شكّوا فيه من حديث الزهرى، ثقة منهم بحفظه، هذا معنى كلام الساجى نقلته من حفظى، لا من كتاب.
و ذكر عن يحيى بن معين، و أحمد بن حنبل، و يحيى بن سعيد القطان أنهم وثّقوا ابن إسحاق، و احتجوا بحديثه، و ذكر على بن عمر الدّارقطني فى السنن حديث القلّتين من جميع طرقه [٢]، و ما فيه من الاضطراب، ثم قال فى حديث جرى: و هذا يدل على حفظ محمد بن إسحاق، و شدة إتقانه.
قال المؤلف: و إنما لم يخرج البخاري عنه، و قد وثّقه، و كذلك وثّقه مسلم
[١] كان إماما فى علوم القرآن و السنة و حديث الحجازيين، ثقة حجة، و لكنه تغير فى آخر عمره، انتقل من الكوفة إلى مكة و مات بها سنة ١٩٨ ه و دفن بالحجون.
[٢] يشير إلى الحديث: «إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث» رواه الخمسة و الشافعى و ابن خزيمة و ابن حبان و الحاكم و الدّارقطني و البيهقي، و فى الحديث اضطراب فى الإسناد و فى المتن. قال ابن عبد البر فى التمهيد عن مذهب الشافعى فى الحديث: إنه ضعيف من جهة النظر غير ثابت من جهة الأثر، لأنه حديث تكلم فيه جماعة من أهل العلم، و لأن القلتين لم يوقف على حقيقة مبلغهما فى أثر ثابت و لا إجماع.