الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٤٩
..........
عليه و سلم- قال هذه المقالة فى حديث الدّجال لعبد العزّى بن قطن، و أن عبد العزّى قال: أ يضرّني شبهى به يا رسول اللّه؟ يعنى: الدجال، فقال كما قال لأكثم: إنك مؤمن و هو كافر، و أحسب هذا و هما فى الحديث، و اللّه أعلم كما ذكره البخاري عن الزّهرىّ. قال: ابن قطن رجل من خزاعة هلك فى الجاهلية، و لأكثم عن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- حديثان. أحدهما:
«خير الرفقاء أربعة» و قد تكلمنا على معناه فى كتاب التعريف و الإعلام.
و الآخر: «اغز مع غير قومك، تحسن خلقك»، قال الإسكاف فى كتاب فوائد الأخبار معنى هذا لأن الرجل إذا غزا مع غير قومه تحفّظ، و لم يسترسل و تكلّف من رياضة نفسه ما لا يتكلفه فى صحبة من يثق باحتماله لنظرهم إليه بعين الرضى، و لصحّة إدلاله، فلذلك تحسن خلقه لرياضة نفسه على الصبر و الاحتمال، فهذا حسن من التأويل غير أن الحديث مختلف فى لفظه، فقد روى فيه: سافر مع قومك، و ذكر الروايتين أبو عمر [١] (رحمه اللّه).
و ذكر فى الحديث عمرو بن لحىّ، و أنه أول من بحر البحيرة، و قد روى أيضا أن أول من بحر البحيرة: رجل من بنى مدلج كانت له ناقتان، فجدع آذانهما، و حرم ألبانهما. قال رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- فرأيته فى النار يخبطانه بأخفافهما، و يعضّانه [٢] بأفواههما و قال (عليه السلام). قد عرفت أول من
[١] و فى حديثه أبو سلمة المعاملى قال ابن أبى حاتم: سمعت أبى يقول عنه:
متروك الحديث باطل و فى الإصابة فى حديث أكثم: أعز.
[٢] رواه عبد الرازق، و هو مخالف لما ورد فى البخاري و غيره. و قد ضبط «أحمد زكى باشا» بحر بتضعيف الحاء فى تحقيقه لكتاب الأصنام للكلبى. و قال-