الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٤٧
..........
و ذكر حديث عمرو بن لحىّ [١] بن قمعة بن الياس، و قد تقدم فى نسب خزاعة و أسلم أنهما ابنا حارثة بن ثعلبة، و أن ربيعة بن حارثة هو أبو خزاعة من بنى أبى حارثة بن عامر، لا من حارثة، و سيأتى ذلك. و قول النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- لأسلم: «ارموا يا بنى إسماعيل، فإن أباكم كان راميا [٢]» و هو معارض لحديث أكثم بن الجون فى الظاهر، إلّا أن بعض أهل النسب ذكر أنّ عمرو بن لحىّ كان حارثة قد خلف على أمه بعد أن آمت من قمعة، و لحىّ صغير. و لحىّ هو: ربيعة، فتبناه حارثة، و انتسب إليه فيكون النسب صحيحا بالوجهين جميعا: إلى حارثة بالتبنى، و إلى قمعة بالولادة، و كذلك أسلم بن أفصى بن حارثة، فإنه أخو خزاعة، و القول فيه كالقول فى خزاعة، و قيل فى أسلم بن أفصى: إنهم من بنى أبى حارثة بن عامر، لا من بنى حارثة، فعلى هذا لا يكون فى الحديث حجّة لمن نسب قحطان إلى إسماعيل، و اللّه أعلم. و من حجّة من نسب خزاعة إلى قمعة مع الحديث المذكور فى ذلك قول المعطّل [الهذلىّ] يخاطب قوما من خزاعة.
لعلكم من أسرة قمعيّة* * * إذا حضروا لا يشهدون المعرّفا [٣]
[١] نسبه فى البخاري: عمرو بن عامر بن لحى، و فى نسب قريش: عمرو بن لحى بن قمعة بن خندف. و خزاعة تقول: عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو ابن عامر بن غسان. و حديث عمرو أخرجه البخاري و مسلم و النسائى و أحمد و الحاكم و ابن جرير و الطبرانى بطرق مختلفة و ألفاظ مختلفة. و ما فى السيرة رواية ابن جرير بطريقه.
[٢] البخاري و غيره.
[٣] الموقف بعرفة.