الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٢٤
فدست إليه: أ تتزوّجنى إن فتحت لك باب الحضر؟ فقال: نعم، فلما أمسى ساطرون شرب حتى سكر، و كان لا يبيت إلا سكران، فأخذت مفاتيح باب الحضر من تحت رأسه، فبعثت بها مع مولى لها ففتح الباب، فدخل سابور، فقتل ساطرون، و استباح الحضر و خرّبه، و سار بها معه فتزوّجها، فبينا هى نائمة على فراشها ليلا إذ جعلت تتململ لا تنام، فدعا لها بشمع، ففتّش فراشها، فوجد عليه ورقة آس، فقال لها سابور: أ هذا الذي أسهرك؟ قالت: نعم، قال:
فما كان أبوك يصنع بك؟ قالت: كان يفرش لى الديباج، و يلبسنى الحرير، و يطعمنى المخ، و يسقينى الخمر، قال: أ فكان جزاء أبيك ما صنعت به؟ أنت إلىّ بذلك أسرع، ثم أمر بها، فربطت قرون رأسها بذنب فرس، ثم ركض الفرس، حتى قتلها، ففيه يقول أعشى بنى قيس بن ثعلبة:
أ لم تر للحضر إذ أهله* * * بنعمى، و هل خالد من نعم
أقام به شاهبور الجنو* * * د حولين تضرب فيه القدم
فلمّا دعا ربّه دعوة* * * أناب إليه فلم ينتقم
و هذه الأبيات فى قصيدة له.
و قال عدىّ بن زيد فى ذلك:
و الحضر صابت عليهداهية* * * من فوقه أيّد مناكبها
ربيّة لم توقّ والدها* * * لحينها إذ أضاع راقبها
إذ غبقته صهباء صافية* * * و الخمر و هل يهيم شاربها
ملخّصا بعون اللّه. الساطرون بالسريانية: هو الملك، و اسم الساطرون: